إضاءات قبل الفتوى

له الحمد وبه المستعان وعلى حبيبه سيدنا محمد وآله أفضل الصلاة والسلام وبعد فإن أحكام شرع الله هي منهج الله لإصلاح الحيلة الإنسانية لذلك ينبغي للإنسان الذي يطلب الفتوى أن يبحث عن المفتي الذي يبذل كل وسعه في بيان حكم الله حقيقة دون تشدد ودون تساهل حتى لا يضيع مصلحة العباد من العمل بأحكام شرع الله تعالى وإذا رأى الإنسان في بعض أحكام الله شدة فهي لمصلحة الخلق وصيانة حياتهم من الفساد وهذه الشدة هي اليسر إذا قيست بالحرج الذي يحصل عند مخالفة حكم الله وليس اليسر هو ما وافق هوى النفس ولا يكون رفع الحرج بانطلاق النفس وراء الشهوات .
وطاعة الله نجاة من الحرج والعسر في الدنيا ونجاة من عذاب الله يوم القيامة وطاعة الله فوز بطمأنينة القلب في الدنيا وفوز بنعيم الجنة ورضوان الله في الآخرة .

  • فعلى من يريد الفتوى أن يبحث عمن هو أهل لها بالعلم والتقوى فبالعلم يعرف حقيقة حكم الله وبالتقوى يقول ما يرضي الله ويجنب الخلق مضار التشدد والتساهل، فالمؤمن المخلص يبحث بين المفتين عمن ينجيه لا عمن يرضيه. 
  • إذا اختلف المفتون فخذ قول الأتقى وخذ فتوى الأحوط الأبعد عما حرم الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ [ يعني طلب البراءة ] لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام . يعني أن العمل بالشبهات يسوق صاحبه إلى ما هو حرام صريح، وإن الأمة والعلماء يبذلون جهدهم لبيان حكم الله فيما هو غير واضح وفيما هو مشتبه فخذ من أقوالهم الأبعد عن مخالفة الله الأقرب إلى تقوى الله فذلك أنجى لك عند الله وأضمن لمصلحتك الدينية والدنيوية.
  • ولتكن نيتك عند طلب الفتوى أن تعمل بما يرضي الله بل بما هو الأرضى لله فحرصك على رضا الله ينزل عليك رضوان الله في الدنيا والآخرة ولا أحد أعلم بحقيقة نيتك بعد الله منك ففي هذه النية استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك.
  • احذر أن تسأل العابد الجاهل فإنه لا يدري حقيقة أحكام الله واحذر سؤال العلم إذا لم يكن تقياً وكان عاصياً فهو غير أمين على أحكام الله وغير مؤتمن على نصيحة عباد الله فلو كان ناصحاً لنصح نفسه.
  • إذا اشتبه عليك أمر هل هو حلال أم حرام ولم تجد عالماً تسأله فابتعد عنه احتياطاً كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام . ولا يحل لك أن تقدم على أمر قبل أن تعرف حكم الشرع فيه فطلب العلم فريضة على كل مسلم.
  • كن دائماً على حب واحترام لأئمة الهدى من الصحابة والتابعين وأتباعهم ولاسيما أئمة الاجتهاد وإن اختلفوا فإن اختلافهم ليس اختلافاً بين حق وباطل ولكنه اختلاف بين عزيمة ورخصة من أصاب منهم مراد الله فهو صاحب العزيمة ومن أخطأ منهم أصاب رخصة الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر ) فالثاني هو في رخصة من عند الله وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستحيل أن يكون مبتدعاً فالله لا يأجر على البدعة.
  • لا تنزعج إذا سألتني مسألة فتأخرت عليك في الجواب حتى أتثبت أو قلت لك لا أدري فمن أخطأ لا أدري أصيبت مقاتله ,إذا لم يعجبك ما قلته فابحث عمن هو أعلم مني وأتقى لله قال الله تعالى : " ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ".

ارسال الفتاوى:

الاسم:  
البريد الإلكتروني:  
المدينة:
الدولة:
الهاتف:
السؤال:  
ارسل السؤال