10
اغسطس 2010
حجاب المسلمة .... والرأي الآخر
حجاب المسلمة .... والرأي الآخر
بقلم الدكتور محمود أحمد الزين
في الوقت الذي ترتفع فيه الأصوات داعية إلى قبول الرأي الآخر نرى الواقع يصرخ في وجه المسلمين الذين لهم رأي آخر غير آراء المستبدين في السياسة والعلم والدين : لا .
فكل دعاة قبول الرأي الآخر لا يتعرضون لغير المحجبة ويسلمون بحقها في الحرية مهما أظهرت من مفاتن جسمها ولو اختارت زواج الأمثال ، أما المرأة المحجبة فهي مفترية على العرف والحرية متخفية وراء الدين تنسب إليه تقاليدها وعاداتها فواجب الدولة والعلماء والجامعات العلمية أن تتصدى لها وتقف سداً منيعاً دون شذوذها ، وهذا الموقف العدائي منها هو موقف المنادين بقبول الآخر فيا عجباً لتقلب الموازين والكيل بعدة مكيالات لا بمكيالين فقط ، والنتيجة هي أن قبول الآخر مراد به أن يقبل المسلم الآخرين دون أن يقبلوه بل دون أن يسالموه
ولكي يتأكد كل منصف من هذه النتيجة ينبغي أن ينظر في قضية حجاب المسلمة ونقابها اليوم حيث تصر الجهات الرسمية في عدد من البلاد سياسياً ودينياً على أن النقاب الذي تستر به المسلمة وجهها هو عادة وليس عبادة أي ليس له مستند ديني بناء على رأي بعض الجهات الدينية الرسمية كشيخ الأزهر مع الإعراض عن جهات رسمية أخرى كمفتي السعودية
والقول بأن هذه المسألة أي النقاب عادة أم عبادة لو كان أمراً مستحدثاً لكان ينبغي أن تراعى فيه وجهة نظر هؤلاء وهؤلاء سواء فهي على الأقل رأي آخر مع غض النظر عن الضغوط التي تمارس في هذا الأمر والإغراءات التي تقدم فيه
ولكن هذا الأمر غير مستحدث وبإمكان الباحث عن الحق أن يرجع إلى أي كتاب فقهي خلال 1430هـ عاماً ليجد الموقف الديني الصريح الذي لا اختلاف عليه وهو أن ستر المسلمة وجهها مطلوب منها دينياًُ باتفاق
واختلاف العلماء محصور في نقطة واحدة هي أن الطلب حتمي فيكون النقاب واجباً أو غير حتمي فيكون النقاب مستحباً غير واحب ، والمستحب من أحكام الدين يؤجر عليه فاعله فهو عبادة وليس عادة
والعلماء الأئمة الكبار لهم في ستر الوجه أقوال :
منهم من قال ستر الوجه واجب على كل امرأة صغيرة أو كبيرة جميلة أو قبيحة ، ومعنى ذلك أنه عبادة وليس عادة حسب فهمهم للأدلة الشرعية
وكذلك قول من قال : إنه ليس بعورة لكن يجب ستره على الشابة وعلى الجميلة لدفع فتنة النظر إليهما هو صريح في أنه عبادة وليس عادة ، وحتى غير الجميلة والشابة يستحب لهما ستره عند هؤلاء ، وهم الجمهور الأعظم من العلماء الناظرين في أدلة الشريعة
والقول الثالث هو أنه مستحب لا يجب في حال من الأحوال وهو قول فئة قليلة من العلماء وذلك يعني أنه عندهم عبادة وليس مجرد عادة
وبالمقارنة بين ما قالته الفئات الثلاث وما يقوله اليوم المستبدون من أن ستر الوجه غير واجب ولا مستحب يظهر أن قول هؤلاء المستبدين مخالف لكل الأمة في كل تاريخنا الماضي
ولو سلمنا لهؤلاء بأنه غير واجب ولا مستحب لما كان يحق لأحد أن يعترض دينياً على المرأة المتنقبة لإن المباح لا يحق لأحد أن يرفضه ويجبر الناس على تركه ويستنكره عليهم
ولكن هؤلاء المستبدين في الفتوى يقولون إن المتنقبة تغير حكم الإسلام حين تزعم أن هذا المباح واجب وهذا الزعم جدير بالإنكار
ونعتذر لهؤلاء المستبدين في الفتوى عن قبول هذا القول منهم لإن زعمهم أنه مباح هو قول مخترع لم يقل به أحد من فقهاء الإسلام فهي إذا زعمت أن النقاب واجب أو مستحب فقد أخذت بقول الأئمة الفقهاء الذين قالوا بالوجوب أو قالوا بالاستحباب ، وأخذت بإجماع الأمة على أن النقاب مطلوب شرعاً ،
وأما الذي غيّر حكم الشرع فهو أنتم (( ومن يكسب خطيئة أو إثماً ثم يرم به بريئاً فقد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً ))
أما سمع هؤلاء المستبدون في الفتوى أن من الأئمة من قال بوجوب النقاب أم علموا ولم يقيموا لهذا الرأي وزناً وقضوا على كل الاجتهادات السابقة باجتهادهم المحدث ؟؟ مع أن قواعد العلوم تقول إنه لاينقض اجتهاد باجتهاد ؟! وكيف لم يقيموا لاجتهادات السابقين وزناً ، والعصر عصر قبول الرأي الآخر ؟؟؟
وعلى كل حال فالناس ينادون اليوم بقبول الرأي الآخر حتى إنهم ليمنعون الإنكار على مرتكبي الفواحش لإن لهم حرية الرأي وهذا هو رأيهم فينبغي قبول ذلك منهم بل يمنعون الإنكار على الشواذ في الجنس المغيرين خلق الله ويقولون إن لهم الحرية وهذا رأيهم فينبغي قبولهم على ماهم عليه دون إنكار ولا اعتراض !!!
فيا عجبا!!! أهذا كله حرية يجب قبوله على أنه رأي آخر إلا نقاب المرأة المسلمة فلا يمكن أن يقبل بحال من الأحوال
أليس معنى هذا كله أن قبول الرأي الآخر مطلوب من المسلم دون أن يقبله الآخرون أو يسالموه على أقل التقديرات
هكذا هي حرية العولمة وحرية الحداثة في الفكر والسلوك وكل شؤون الحياة .