19 يوليو 2010

هل أغلق باب الاجتهاد ؟

ماقولكم في أن الأجيال لاتتفاضل في قدراتها وعقلياتها فلكل جيل فكره واجتهاده فالجيل اللاحق كالجيل السابق في قدراته فلمَ نغلق باب الاجتهاد ونحصره عليهم ؟؟

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول وعلى آله وصحبه هدانا الله جميعاً لما يحبه ويرضاه: وبعد:

لاريب أن العقول في أصل الاستعداد لاتتفاوت ، ولكن تحتاج في كل اختصاص من الاختصاصات العلمية إلى المؤهلات التي يقوم عليها ذلك العلم ، فكما أن علم الطب له مؤهلاته من التشريح ووظائف الأعضاء وتأثير العقاقير لايمكن أن يدرس الطب دونها فكذلك الاجتهاد  يحتاج إلى علوم متعددة ، وإلى درجة كبيرة من العمق في تلك العلوم ، وأجيالنا الإسلامية المتأخرة تقاعست عن تحصيل هذه العلوم كما تتقاعس اليوم عن تحصيل العلوم التي تؤهلها للسبق في ميادين العلوم الحديثة واللحوق بالأمم المتقدمة فيها ، فعلم الحديث وهو أحد مؤهلات الاجتهاد يقضي العلماء المعاصرون أعمارهم في تحصيله وتحصيل فروعه ويبقون في المؤهلات الأخرى قليلي التحصيل فيبقون عاجزين عن الاجتهاد لعدم تعمقهم في المؤهلات الأخرى ، ومايقال في علوم الحديث يقال في علم اللغة العربية وفروعه ، ويقال أيضاً في المؤهلات للاجتهاد الأخرى كعلم التفسير وأصوله وعلم الفقه وأصوله

وهذا القصور الكبير هو الذي يجعل الأمة عاجزة عن الاجتهاد ، وهذا العجز ناشئ عن التقاعس عن تحصيل المؤهلات لاعن منع العقول من أن تجتهد وتُحصّل فالأجيال التي قامت بدور الاجتهاد في القرون الثلاثة الأولى وقليل بعدها إنما تميزت بجدها واجتهادها والانشغال بالعلم عن كل شيء خلافاً لماعليه أجيالنا من الانشغال بكل شيء عن العلوم

هذا فضلاً عن أن العقول التي تتعود على البحث والنظر والتعمق تكون أكبر كثيراً بلا ريب من العقول التي تعودت على النظر في علم واحد أو نتف متفرقة من العلوم الأخرى ، وهذا شيء واقع ملموس يعرفه أهل الخبرة في كل علم ويتجاهله الذين يريدون أن يقحموا أنفسهم في مجال الاجتهاد دون أهلية فيخطئون وينزلق أتباعهم في تلك الأخطاء ، وحسبنا مثالاً على ذلك رجل سماه أتباعه ومؤيدوه (محدث العصر) ثم كتب بعض أتباعه كتاباً جمع فيه سبعمائة حديث أخطأ في تضعيفها أو تصحيحها بناء على تغيير هذا ( المحدث) رأيه في هذا العدد من الأحاديث فضلاً عما خطأه فيه الآخرون ثم اعتذر عنه صاحبه الذي ألف الكتاب في تلك الأحاديث بأن العلماء المحدثين القدماء كانوا يغيرون آراءهم ، فأين وجد هذا التلميذ في تاريخ أمتنا محدثاً أخطأ على الأقل في سبعمائة حديث رغم ماكانوا عليه من رواية عشرات الألوف ثم ظل العلماء يثقون بقوله أو يعدونه في علماء الحديث المعتبرين؟!

ومثل ذلك من يعتقد فيه أصحابه ومتابعوه الإمامة والاجتهاد وهم يشهدون بأعينهم كيف أن هذا الرجل يعطي تلاميذه المتخصصين في اللغة العربية ليصححوا لغة كتابه حين يؤلف كتاباً فكأن اللغة العربية عنده وعند هؤلاء الأتباع زينة يرقمها على كتابه لاشرط من شروط الاجتهاد يعتمد عليه عند النظر في فهم القرآن والسنة النبوية

وكذلك ذللك الذي يدعي أنه يريد أن يصحح عقائد الناس في صفات الله تعالى ثم يقول حين يسأل عن حديث النزول : لاتسل كيف ينزل فهو يعرف كيف يدبر نفسه ، ولايشعر بأنه جعل النفس الالهية مدبرة من جهة ومدبَّرة من جهة أخرى

 

 

 

 

فهذه الصور من المجتهدين أشبه شيء بالتقدم الطبي عند حلاق القرية الذي كان يقوم فيها بدور الطبيب فلما رأى الناس يذهبون إلى الأطباء علّق على دكانه لوحة كتب فيها ( طبيب القرية )

إذن فباب الاجتهاد مفتوح غير مغلق ولكن أين المؤهلون لدخوله ؟!!

وراجع رسالة كتبها صاحب الموقع بعنوان :بين يدي رسالة اللامذهبية وهي موجودة في موقعنا

مختارات من القسم

  1. من ملامح السلوك إلى الله(سؤال وجواب)
  2. انطلاقة النور
  3. حلم النبي صلى الله عليه وسلم
  4. الـــرحمـــة الهــــــاديـــــة
  5. السعــــادة والــــزواج