19 يوليو 2010

الأخطار التي تهدد لغتنا العربية

سأل بعض الإخوة عن الأخطار التي تهدد لغتنا العربية

 

 

الجواب بقلم الدكتور محمود الزين

 

 

الأخطار التي تهدد لغتنا العربية أنواع :

أولها : الأخطار الداخلية ، والمقصود بها أننا نقصر في حق هذه اللغة فلا نبذل جهداً كافياً لتعليمها لأبنائنا ولانقدمها لهم بالصورة المحبوبة في أسلوب تعليمها حتى ترسّخ عندهم أنها لغة معقدة أو أنها على الأقل لغة صعبة

ومن هذه الأخطار الداخلية أيضاً أننا لانعطيها حقها في الصيانة من تأثير اللغات الأخرى التي تتعايش معها كالهندية والانكليزية والفرنسية وغيرها ولانستحدث كلمات عربية بديلة عن الكلمات الوافدة من غيرها بل نستعمل الكلمات الوافدة – لاعجزاً فقط – بل رغبة في تلك الوافدة وافتخاراً حتى في الدوائر التي من واجبها أن تهتم بالعربية وصيانتها والدفاع عنها

وبينما تتوجه كثير من البلدان الأوربية إلى منع تأشيرة الإقامة لمن لايعرف لغتها بإتقان نتلقى نحن أولئك المقيمين ونتكلم بلغتهم بدل أن يتكلموا بلغتنا ، ولو كانت لغاتهم من أقل اللغات شأناً في العالم حتى صار المتكلمون بالعربية في بعض بلاد العرب هم أقل الناس عدداً وصار العربي حيثما وجد ضمن بلده يتكلم بلغة الآخرين الذين يعملون تحت إشرافه أو في خدمته حتى الخباز والحمال والفراش والسائق إلى أن صارت اللغة الدارجة في بلادنا خليطاً من تلك اللغات ومن لغتنا المحلية والمشوهة

وثاني الأخطار هو خطر الغزو الثقافي حتى في كثير من الجامعات العربية لأن الغزاة قالوا وصدقناهم : إن تلك اللغات هي لغات العلم والمعرفة

يقال لنا هذا ونصدقه في حين أن كل الأمم في الشرق والغرب تترجم تلك العلوم وتدرسها بلغاتهم القومية فهل اللغة العربية التي ظلت قروناً كثيرة وحدها هي لغة العلم والثقافة قد أصبحت عاجزة عن الترجمة أيضاً .

مع العلم أن اللغة الانكليزية وهي أكثر لغات العالم انتشاراً وثقافة لم تزل في بلادها – انكلتره وأمريكية وغيرهما – تترجم إليها الكشوف الطبية وغيرها مما تنتجه فرنسة وألمانية وروسية وغيرها وذلك لأن الترجمة باب كبير من أبواب توسيع ماتستفيده الأمم من بعضها .

والأشد من ذلك كله أن قسم اللغة العربية الذي ينبغي أن نعتمد عليه في حماية اللغة العربية من الأخطار صار في عدد من الجامعات العربية كأنه متخصص بترجمة آداب الأمم الأخرى وليس بتدريس لغة العرب وآدابها .

وهذا أمر يغيظ الصديق ويفرح العدو الذي يغري بهذا التوجه صراحة حيناً وتستراً حيناً

والبلاد الفقيرة أقوى شاهد على ذلك فقد ألزمها الاستعمار حين كان يحتلها بدراسة العلوم بلغته . وحين خرج منها رغبها في لغته بالمساعدات الاقتصادية ولما حاولت العودة بالدراسة الجامعية إلى اللغة العربية هددها بقطع المساعدات حتى رضخت لإرادته ومخططاته في حرب لغتنا العربية

وهذا يدل على أهمية اللغة في التطور الثقافي لكل أمة ويدل في الوقت نفسه على مايريده من تحطيم ثقافتنا العربية ومن جعل ثقافتنا تابعة لثقافته نشعر أننا لاوجود لنا إلا بذلك وحتى نترك ثقفتنا وفيها هويتنا ونتبع كل ثقافته ومضامينها فهم التراث فهماً خاطئاً

أضف إلى ذلك أن أصول كل ثقافة ومفاتيح دخولها عن غيرها ،فيكون أخذنا بالثقافات الأخرى قبل التعمق في ثقافتنا معناه أن يضعف فهمنا لثقافتنا ضعفاً كبيراً بل يكون مختلفاً ومعناه أن تكون تلك الثقافات هي قاعدة التثقيف عندنا وينتج عن ذلك أن تكون هي الميزان الطبيعي في عقولنا فنزين ثقافتنا بموازين ثقافتهم نقبل ماتقبله ونرفض ماترفضه كما حصل لبعض من مثقفينا الذين أصبحوا مع مرور الزمن هم أساتذة الثقافة عندنا ودعوا إلى إبعاد الدين – وهو الوجه الثاني للثقافة – عن مسار الحياة أي دعوا إلى أن تكون الثقافة بعيدة عن الدين والمقصود هنا هو دين الإسلام لأنهم يتكلمون في بلادنا وفي أمتنا لافي مكان آخر .

وهكذا تبدأ القضية باللغة وتنتهي عند فصل الدين الإسلامي عن شؤون الحياة وتشويه صورته عند أبنائه بل عند تحطيم أثر هذا الدين عندهم تحطيماً تاماً .

وهذا هو مافعله العلمانيون في تركية أتاتورك وأصحابه حين حطموا اللغة التركية العثمانية ففصلوا الأمة عن ثقافتها السابقة استجابة لشروط الاستسلام التي سموها شروط الاستقلال هي فصل تركية عن العالم الإسلامي وإعداد دستور علماني غير إسلامي ومقاومة دعاة الخلافة التي كانت هي رابطة تركية بالعالم الإسلامي والشرط الأول كان إلغاء الخلافة الإسلامية . طبعاً كانت بريطانية تملي تلك الشروط عملاً بالديمقراطية والحرية لتتعلمها الشعوب الإسلامية بحريتها لابالحديد والنار فمقاومة دعاة الخلافة كانت برفق ولطافة

 نشرت بتاريخ 25-5-2010

 نشرت بتاريخ 25-5-2010

مختارات من القسم

  1. من ملامح السلوك إلى الله(سؤال وجواب)
  2. انطلاقة النور
  3. حلم النبي صلى الله عليه وسلم
  4. الـــرحمـــة الهــــــاديـــــة
  5. السعــــادة والــــزواج