07 نوفمبر 2012

رد الإفتراء عن أم المؤمنين والصحابة الطاهرين

رد الإفتراء عن أم المؤمنين والصحابة الطاهرين

بقلم الدكتور محمود أحمد الزين

قال الله تعالى في سورة النور : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25) الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ۖ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ۚ أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ۖ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26)

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه هدانا الله جميعاً لما يحبه ويرضاه: أما بعد : فإن هذا الذي أساء إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عقيدته وعقيدة أمثاله معروفة منذ زمن قديم في أم المؤمنين  وسائر الصحابة الكبار ، وهم لايكفون عن المجاهرة بهذه العقائد إلا سياسةً أو خوفاً ، ولكن الجديد اليوم هو توقيت هذه المجاهرة ومكان هذه المجاهرة ، فالمكان يدل على أنه قام بهذه المجاهرة لحساب الذي استضاف هذه المجاهرة أو على الأقل يقال : هذه المجاهرة تنال رضا المستضيف ، وتخدم مصالحه وأهدافه ، وتعادي مصالح العالم الإسلامي سنة وشيعة وغيرهما ، ولولا ذلك لتكلم هذا المجاهر في بلد إسلامي أياً كان ، ويتقوى هذا القول بواسطة التوقيت الذي اختاره هذا المجاهر أو اختاره سادته الذين يعمل لحسابهم لأن إيران الدولة الشيعية قريبة من امتلاك السلاح الذري ، والمطلوب للأعداء هو فتنة كبيرة بين العالم الإسلامي تجعل إيران في حرج وتشغلها بالفتنة لكي يدفعوا الأخطار إلى قلب العالم الإسلامي بعيداً عنهم ، وسواء خسرت إيران أو ربحت الفتنة فذلك يخدمهم بإشغالها عن غير العالم الإسلامي

فهذا المجاهر بالسوء يعادي الشيعة كما يعادي أهل السنة ، ويحرضهما على بعضهما إرضاء لأعداء الإسلام كالذي حصل في بداية ظهور إيران بعد ثورتها كقوة كبيرة بين دول العالم الإسلامي ، ووقعت الحرب الطويلة بينها وبين العراق حتى ذهبت قوتهما الاقتصادية والعسكرية .

وهذا المجاهر الأفاك لم يدع بينه وبين المسلمين مجالاً للحوار ، فإذا احتجوا عليه بالقرآن لم يقبل لأن القرآن عنده محرف مغير افتراه كُتّاب الصحابة ، علماً بأن الشيعة المعاصرين صرحوا في مجالات مختلفة لاسيما في محادثات التقريب أنهم لايقولون بتحريف القرآن ، وأنكروا مافعله صاحب كتاب (( فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب )) فهذا المجاهر الجديد يرد على موقف الشيعة الذين يريدون التقريب بين السنة والشيعة ، أو هو يذهب إلى مذهب من يحرفون الكلم عن مواضعه ، ويخترعون لها معان مغايرة تنطق بلغة أهوائهم لابالحق الذي أراده الله من آيات كتابه حين ذكر سبحانه براءة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وزادها رفعة ، ولولا أنه هو وأمثاله يذهبون في أحد هذين الطريقين لكانت الأسباب التي ذكرها الله تعالى في إثبات براءتها رضي الله عنها كافية لنقض تأويلاتهم الفاسدة ، ومن أظهر هذه الأسباب أن ادعاءهم لامستند له من الشهداء فقد قال الله تعالى : (( فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون )) ولو كانت البراءة غير مقصودة إلا ظاهراً لما قال (( عند الله )) بل يكتفي بقوله : فأولئك هم الكاذبون ، فإن زعم هذا المجاهر أن المقصود بقوله : (( عند الله )) هو شرعه للدنيا كان الجواب أن يقال له : إنك في شرع الله كاذب لأن مجاهرتك باتهامها مخالفة لشرع الله ، وأنت في حكم شرع الله المنزل  من جملة أهل الإفك أنت وكل من يوافقك ، وتستحقون ما أوعدهم الله به في آخر الآية التي جاءت بعد هذه الآية وهي (( إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم ))

ومن أكبر أسباب البراءة التي ذكرها الله تعالى آية الملاعنة التي تجعل من حق الزوج الذي يرمي زوجته ولاشاهد عنده إلا نفسه أن يشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين فيما رماها والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين

فيتوجه السؤال لهذا المجاهر وموافقيه بأن يقال لهم : أنتم ترمون أم المؤمنين بهذا الإفك عن علم أو بدون علم ؟! إن كان بلا علم فأنتم من أصحاب الإفك تستحقون ماسبق ذكره من الآيات ، وإن زعمتم أنكم قلتموه بعلم قلنا لكم : أعلم رسول الله ماعلمتم أم جهله ؟! فإن قلتم :جهله ، فكيف علمتم مالم يعلم ؟! وإن قلتم : علمه ، قلنا لكم : كيف علمه ولم يباهلها ولم يطلقها بل احتفظ بها إلا آخر حياته ؟؟!

ألا ترون أن في هذا تهمة بأقبح صفات السوء له صلى الله عليه وسلم ، وكيف رضي الله تعالى له أن يحتفظ بها مع ذلك ؟!

وإذن فلماذا قال الله تعالى في بيان أسباب البراءة : ((الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ))

هل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها غير بريئة وأبقاها عنده إلى آخر حياته بعدما سمع هذه الآية ؟ أو أن الذين زعموها غير بريئة يناطحون هذه الآية بلا خوف من الله ؟! أم أن هناك آيات تخالف هذه الآية أنزلها الله عليهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم خصهم بها دون العالمين ضمن القرآن غير المحرف الذي يخبئونه ؟!

فإن زعم هذا المجاهر وأنصاره ومعلموه هذا الإفك أن هذه الآيات تتحدث عن أمور بحسب الظاهر ، وأن المؤمن الطيب قد تكون زوجته خبيثة كما كان هلال بن أمية وهو من أهل بدر طيباً ورأى زوجته تزني ولاعنها وتركها

قلنا : هذا الكلام حجة عليكم ، فالطيب لايقدر أن يعيش مع الخبيثة إذا علمها خبيثة ، وذلك من عناية الله به ، وهلال حين تركها وقال : قد افتريت عليها إن أمسكتها يعني أن المؤمن الطيب لايمسك الخبيثة إذا علم بها ، ولذلك طلقها دون أن يأمره النبي صلى الله عليه وسلم

ثم لابد أن نسأل هذا المجاهر بالفجور والإفك فنقول له ولأنصاره ومعلميه هذه الفرية : هل علم آل البيت النبوي ماعلمتم ورضوا أن يكون سيدهم وإمامهم وأشرفهم ممن يحتفظ بزوجة يعلم أنها غير بريئة من الإفك فتظل عنده إلى آخر لحظة من حياته أم أنهم لم يرضوا بذلك ولكنهم هم ونبيهم خافوا على حياتهم من عموم الصحابة فرضوا بذل الهوان حرصاً وسوء السمعة في أعز مايعتز به العربي حرصاً على الحياة ؟!

وهذا الذي زعمه هذا المجاهر يذكر بتهمة أخرى يزعمها هو وأنصاره ومعلموه هذا الافتراء هي تهمة لعموم الصحابة بأنهم كانوا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم منافقين وأظهروا ذلك بعد وفاته فصاروا مرتدين إلا أربعة منهم !!

فأين إذن قوله تعالى : (( كنتم خير أمة أخرجت للناس )) أهؤلاء فقط هم خير أمة أخرجت للناس ؟! لوصح مايزعمون لكانت هذه شر أمة أخرجت للناس إذا لم يكن فيها من المؤمنين غير أربعة

وأين إذن قول الله تعالى : (( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه )) فههنا ثلاث فئات : المهاجرون السابقون ، والأنصار السابقون ، ثم الذين اتبعوهم بإحسان ، والأربعة هم : عمار وأبو ذر والمقداد الثلاثة مهاجرون ، وسلمان ألحقه النبي صلى الله عليه وسلم  بآل البيت فهو محسوب من المهاجرين ، ولأنه من جهة ثانية هاجر من الشام إلى جزيرة العرب ليلقى النبي صلى الله عليه وسلم فظلم فكان عبداً في خيبر ثم اشتراه بعض يهود المدينة أو أخذه من قريبه الخيبري هدية ، ومعنى ذلك أنه ليس في الأربعة أي فرد من الأنصار ولا ممن اتبع السابقين بإحسان ، وإذن فهذا الزعم يعني أن السابقين من الأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ظلموا كما ظلم سلمان . أم يزعم هذا المجاهر بالفجور هو وأنصاره ومعلموه أن الله رضي عن هؤلاء وهم منافقون ، رضي عنهم وهو يعلم أنهم سوف يرتدون عن الإسلام ؟!

مع أنه سبحانه قال عن المنافقين : يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَىٰ عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96التوبة )

لقد جمع الله الصحابة جميعهم بالعاقبة الحسنى فقال : لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى (التوبة 95)

فإن زعم أولئك أن هذا لايشملهم جميعاً لأن الله تعالى قال : وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ

فهذا زعم فاسد من أوله إلى آخره ، والآية كلها نقض لزعمهم مع مؤيدات من آيات أخرى      

فأول الآية جاء بفظ (( من )) فهؤلاء المنافقون بعض أي جزء وأنتم جعلتم هذا البعض هو الجمهور الأعظم من مسلمي العهد النبوي

وقوله : سنعذبهم مرتين لاينطبق إلا على عدد ضئيل من أهل المدينة فلم يُرو عن أحد وقوع العذاب على الجمهور الأعظم من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان

وأما قوله تعالى : (( لاتعلمهم )) مراد به ذلك الوقت خاصة بدليل أنه قال سبحانه في آية أخرى  : (( ولتعرفنهم في لحن القول )) وقد عرفهم وحذر منهم وأسر بأسمائهم إلى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه

 

 

 

 

 

أخيراً :

 

 

 

 

 

أين قول الله عزوجل : (( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون )) إذا كان الجمهور الأعظم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قد ارتدوا عن الإسلام ؟!

وأين قوله سبحانه : ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً )) هل هذا الوعد الكريم مقصور على هؤلاء الأربعة فقط أو هو مقصور على خلافة سيدنا علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه وهي ست سنين فقط وعلى خلافة المهدي في آخر الدنيا وهي سبع سنين أو تسع فقط ، وكيف عاش هؤلاء الأربعة تحت الخوف من الجمهور الأعظم ومنهم من مات قبل خلافة سيدنا علي رضي الله عنه وكرم وجهه كأبي ذر ؟!

وفي الآية مايدل على أن المراد في الآية أولاً هم المخاطبون بقوله (( منكم ))

 

 

 

 

 

ياعقلاء الشيعة القادرين على إمساك هؤلاء السفهاء : أمسكوا بألسنتهم ولاتدعوهم يوقدون نار فتنة تأكل الأخضر واليابس ، أمسكوها قبل فوات الأوان فإن الفتنة نائمة لاخير فيها لسني ولاشيعي بل أضرارها تعم جميع المسلمين لايستفيد منها إلا العدو

 

 

 

 

 

نسأل الله تعالى أن يحفظ المسلمين ويدفع عنهم كل ضرر ، له الحمد دائماً وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

مختارات من القسم

  1. السلام عليكم فضيلة الشيخ نرجوا منكم تبيين احوال الحلاج هل ...
  2. تفسير سورة البينة
  3. ما حكم الجمع بين الزوجة وخالتها
  4. تفسير سورة التين
  5. قصيدة شتم العظماء حرية السفهاء