16 مارس 2008

الـــرحمـــة الهــــــاديـــــة

  1
يا مُنـزلَ القـرآن فيـض  هدايـةٍفي قلبِ أحمدَ جـلَّ ذاك  الموْضِـعُ
  2
لو آَيُهُ نزلـت علـى شُـمِّ الـذُرىلغدت بهـا شُـمُّ الـذرى تتصـدعُ
  3
لكـنَّ قلـبَ محـمـدٍ  أودعـتَـهُنفسـاً لكـلِّ فضيلـةٍ هـي مَنْبَـعُ
  4
فتحمـلَّ الوحـيَ العظيـمَ بـقـوةٍفوقَ احتمـالِ الراسيـاتِ وأوسـعُ
  5
وبرحمـةٍ تَسـعُ الخلائـقَ  كلَّهـمحتى الذيـن بضـرِّه قَـدْ  أُولعـوا
  6
لـو شـاءَ مزَّقَهُـمْ ولكـنْ قلبُـهُبهـدايـةٍ لا بانتـقـامٍ يَـطْـمَـعُ
  7
إِنَّ الشجاعةَ حيـن تَبلـغُ  أوجَهـاترجو مَرَاْحمَها الخصـومُ  فتَطمـعُ
  8
هـذا أبـو جهـلٍ أتـى  مُتَطـاوِلاًوالمصطـفـى بفِنَـائِـهِ مُتَـرَبِـعُ
  9
ناداه مـاذا يـا محمـدُ هـلْ أتـىوحيٌ إليك مِنَ الْسَّمـاءِ  فنَسمـعُ؟
  10
مَـاْ قالَهـا الضليـلُ إلا سَـاخِـرَاًأَيُجِيبُـه؟ كــلا ومَــاْذا يَنْـفَـعُ
  11
غاظَ الجهـولَ سكوتُـه فـإذا بـهينهالُ مِن فمِـهِ الْسِّبـابُ الْمُقْـذِعُ
  12
ومحمدٌ ذو الرَّحمةِ العظمـى  أبـىحتـى الدفـاعَ وخصمُـه لا يُقْلِـعُ
  13
لـو أنَّـه يدعـو عليـه لـجـاءَهمن عندِ رَبِّ العـرشِ جنـدٌ تَفـزعُ
  14
كصواعـقٍ يتسابـقـون لأمــرِهِلبيكَ أحمـدُ لـو أشـارَ  الإصبـعُ
  15
أيشيرُ؟! أنى وهـو رحمـةُ  ربِّـهللعالميـن يسـوؤُه أن  يفـزعـوا
  16
فمشى وأعرضَ عن أبي جهلٍ عسىيوماً يكفُّ عـن الضـلالِ ويرجـعُ
  17
ورأتْـهُ جاريـةٌ فقالـت  خِفْـيَـةًواهاشما لمحمـدٍ مـن  يَسمـعُ؟!
  18
بيْنَـا كذلـك مَـرَّ حمـزةُ  عائـداًمن صيدِه قالـتْ: لنِعْـمَ اْلمِصْـدَعُ
  19
أأبا عُمـارةَ لـو رأيـتَ  محمـداً؟إذْ نالَـهُ سَـبٌّ قبـيـحٌ  مُـقْـذِعُ
  20
أمحمدٌ! منْ ذا الـذي قـدْ سـاءَهُ؟قالتْ: أبو الْحَكمِ الخصيـمُ الْمُفْظِـعُ
  21
أرأيـتِ أنـتِ بـأُمِّ عينِـكِ فِعْلَـهُ؟قالـتْ: نَعـمْ ومحمـدٌ لا  يَـدْفَـعُ
  22
ثـارَ الْـدَّمُ العربـيُ يَغْلـي عِـزْةًحتـى تَكـادُ عـروقُـهُ تَتَـمَـزَعُ
  23
أمحمدٌ؟ مـاذاَْ جَنَـى حتـى  يَـرىهَذَاْ الأذَى وهو الصَّـدوقُ الأروعُ؟!
  24
هَلْْ قالَ غيرَ الحـقِ أبلـجَ ناصَعـاًكالشمسِ في نحرِ الظهيرةِ  تسطعُ؟!
  25
حتَّـامَ يُؤذِيـه اللئـامُ  وصـبْـرُهُفَيْـضُ النُبـوةِ بـالأذى يَتوسـعُ؟!
  26
إِنَّ اللـئـامَ إِذَاْ رأوا ذا رحـمــةٍحسبوه ذا ضعـفٍ إذاْ لـم يُرْدَعُـوا
  27
فمشى أغـذَّ السيـرَ يَقْصِـدُ ناديـاًلقريشَ عنـد البيـتِ فيـه تَجَمَّـعُ
  28
فرأى أبـا جهـلٍ تَصَـدَرَ مجَْلِسـاًوالقـومُ آذانٌ يـقـولُ  فتَسْـمَـعُ
  29
فمضى إليـه وقوسُـه فـي كَفِّـهِحتـى عَـلاه بضربـةٍ لا  تُـدْفَـعُ
  30
تركَتْ دماءَ اْلـرَّأسِ تَشْخَـبُ نُفَّـرَاًتكسـوهُ ثـوبَ مَذَلـةٍ لا  يُـنْـزَعُ
  31
أشتَمْتَـهُ؟! فأنـا أديــنُ بديـنِـهرُدُّوا عليَّ إِنْ استطعتُـمْ  وامنعُـوا
  32
قامَتْ بنو المخزومِ تنصـرُ شيخَهَـاوأبـو عُمـارةَ بالتحـدي  يَصْـدَعُ
  33
نـادى أبـو جهـلٍ دعـوه فإننـيمني ابتدى السَّبُ القبيـحُ  الْمُقْـذِعُ
  34
رَجعُوا وسارَ أبو عُمـارةَ  شَامِخَـاًوالْعِـزُّ فـي أعطافِـهِ  يَتَـضـوعُ
  35
إِنَّ الْغَضَنْفَـرَ مَـنْ يُقَـارِبُ غَيْلَـهُبسوى اْلهَواْنِ أو اْلـرَّدَى لا يَرْجِـعُ
  36
تركَ اْلهَوانَ لهـمْ لباسـاً  سابغـاًومشـى ولَكـنْ قلبُـه  مُـتَـوزَعُ
  37
شغلتْ وساوسُـه الفـؤادَ  نهـارَهُونبا بـه عنـدَ المبيـتِ  الْمَظْجَـعُ
  38
يا حمزُ كيفَ تَبِعْتَ دينـاً  مُحْدَثـاً؟!وتركتْ ما كانَـتْ شيوخُـكَ  تَتْبَـعُ
  39
هَلْ يَتْبَعُ ابنَ أخيـه عَـمٌّ حَـاْزِمٌ؟!يَاْ حَمْزُ فانْظُرْ مَـاْ تقـولُ وتَصْنَـعُ
  40
ضَاْقَتْ به اْلدُّنيـا فنـادى ضَاْرَعـاًيـارَبُّ أَرْشدنِـي إليـكَ اْلمَـفْـزَعُ
  41
إِنْ لـم يَكُـنْ حَقـاً فأَنْقِذْنِـي  وإِنْيَكُ فاهْدِنِي فالرشدُ عنـدَكَ  أَجْمَـعُ
  42
وأتـاهُ إِلْهَـاْمٌ أنْ ائـتِ  محـمـداًفعَسَاكَ تَسْمَـعُ مِنْـهُ قـولاً يَنْفَـعُ
  43
وأتاهُ يا ابنَ أَخِـيْ وَقَعْـتُ  بحيِْـرَةٍأَيُقِيْمُ مِثْلِيْ فـي اْلشّكُـوكِ ويَرْتَـعُُ
  44
هيَّـا فحَدّثنـي حديـثَـكَ  إنـنـيأَحْبَبْتُ أعرفُـهُ فَقُـلْ لـي  أَسْمَـعُ
  45
وتَحَـدَّرَ القـرآنُ ثَــرّاً صَاْفِـيَـاًمِنْ ثَغْرِ خَيْـرِ الْخَلْـقِ دُرّاً  يَلْمَـعُ
  46
وتَفتـحَ القلـبُ السليـمُ كَـأَ  نَّـهُأرضٌ سَقَاها الغيثُ هبَّـتَ  تَمْـرَعُ
  47
وتَخلـلَ الإيمـانُ فــي ذرَّاتِــهفالقلبُ يخشعُ والجـوارحُ  تَخْشَـعُ
  48
وبكَى الغضنفـرُ ثُـمَّ أَسلَـمَ قائِـلاًواللهُ يَسْمَـعُ والملائِـكُ  تَسْـمَـعُ
  49
أظهرْ محمـدُ دينَـكَ الحـقَّ اْلـذّيأوحَـى إلـيـكَ اللهُ لا تَتَـزَعْـزَعُ
  50
إني حمىً لَكَ مَاْ حَييتُ فمَـنْ  يُـرِدْبِكَ أيَّ سُوْءٍ يَلْـقَ سَيْفِـيَ  يَـرْدَعُ
  51
يا فرحةً غَمَرَتْ فُـؤادَ  المصطفـىواْلمسلميـنَ تَهُـلُ مِنْهَـا الأَدْمُـعُ
  52
وَكَآبـةً وَقَعَـتْ علـى أعدائِـهِـمْحتى الوجـوهُ ظَـلامُ ليـلٍ  أَدْقَـعُ
  53
كَفُّـوا الأذَى وتزلزلَـتْ أقدَاْمُـهُـمْواسْتَيْقَنُـوا أَنَّ النـبـيَّ  مُمَـنْـعُ
  54
وَعَلَتْ على القِمَمِ الشوامِخِ  دَعْـوَةٌغَرَاءٌ فـي ليـلِ الجَهَالَـةِ تَسْطَـعُ

مختارات من القسم

  1. من ملامح السلوك إلى الله(سؤال وجواب)
  2. انطلاقة النور
  3. حلم النبي صلى الله عليه وسلم
  4. الـــرحمـــة الهــــــاديـــــة
  5. السعــــادة والــــزواج