28 يناير 2012

أربعون حديثاً في زيارة النبي صلى الله عليه وسلم

أربعون حديثاً

في

زيارة النبي صلى الله عليه وسلم

إعداد الدكتور : محمود أحمد الزين

 

 

 

 

الحمد لله الذي جعل حبيبه سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم أفضل المخلوقات وجعله بركة عامة تفيض بالخيرات في الحياة وبعد الممات وخصه سبحانه وتعالى بأعظم الشفاعات محواً للسيئات ورفعاً للمقامات ، وكرم قبره الشريف فجعل زيارته من أفضل القربات وأعظم ما أجمعت عليه الأمة من السنن المأثورات إلى الله تعالى وسلم عليه وعلى آله وصحبه أكمل الصلوات وأتم التسليمات ما زار قبره الأبرار وفاضت عليهم الأنوار ونالوا جواره في دار القرار .

أما بعد : فهذا مختصر في زيارة خير الأنام سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وزيارة مسجده الشريف ومدينته المنورة وما فيها من أثره وقبور أصحابه ومشاهد وذلك على الوجه الذي بينه أئمة الإسلام هادين الأمة بهدي سنته مقتفين بها أثر صحابته صلى الله عليه وعل آله وصحبه وسلم .

تذكر الآخرة بزيارته صلى الله عليه وسلم :

قال الله تعالى لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) 55 الذاريات  ، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أمته ودلها على ما يذكرها ، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة " (1) وقبره صلى الله عليه وسلم منها بل هو أحقها بالزيارة لأن تذكيره بالآخرة أعظم ولأن في زيارته من الخيرات العظيمة ما ليس في غيرها .

من فوائد زيارة النبي صلى الله عليه وسلم :

1 - وقد روى الإمام أحمد بن حنبل حين سئل عن زيارة النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال : " ما من أحد يسلم علي إلا رد الله إلي روحي حتى أرد عليه السلام " (2).

يعني أنه صلى الله عليه وسلم يدعو لمن يسلم عليه في زيارته بالسلامة من كل ضرر في الدنيا والآخرة

2 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من زار قبري وجبت له شفاعتي (3)

3 - وقال صلى الله عليه وسلم : " من جاءني زائراً لا تعمله حاجة إلا زيارتي كان حقاً علي أن أكون له شفيعاً يوم القيامة " (4) وشفاعته صلى الله عليه وسلم من أعظم الفوائد التي يفوز بها المؤمن .

4 - وزيارته صلى الله عليه وسلم محبة له كما قال سيدنا أسامة بن زيد رضي الله عنه فيما روى عبيد الله بن عبد الله قال : " رأيت أسامة بن زيد يصلي عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج مروان بن الحكم فقال : تصلي عند قبره ؟ قال : إني أحبه " (5) وقوله " يصلي عند القبر " معناه " يدعو " كما جاء في رواية أخرى ، ومن أحب النبي صلى الله عليه وسلم كان يوم القيامة معه .

5 - قال صلى الله عليه وسلم : " المرء مع من أحب (6)

6 - وزيارته صلى الله عليه وسلم توقير له (7) وتعزير أي تأييد وتعظيم ، وجزاء من فعل ذلك هو الفلاح أي الفوز والنجاح  قال الله تعالى : ( فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أؤلئك هم المفلحون ) 157 الأعراف .

وفوائد زيارته صلى الله عليه وسلم كثيرة عظيمة ولذلك كان سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يكثر منها ويهتم بها كما بين ذلك تلميذه نافع فقد ثبت أنه " سأل رجل نافعاً فقال :

7 - هل كان ابن عمر يسلم على القبر فقال : نعم ، رأيته مائة أو أكثر من مائة مرة يأتي القبر فيقوم عنده فيقول : السلام على النبي السلام على أبي بكر السلام على أبي " (8) وإسناده صحيح وروى الإمام مالك في الموطأ ( عن عبدالله بن دينار قال رأيت عبدالله بن عمر يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي على النبي وعلى أبي بكر وعمر ) (9)، والصلاة معناها الدعاء .

وإذا كان الزائر من أهل المدينة المنورة (10) فهنيئاً له مجاورة الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم ، وهنيئاً له حظه من زيارته صلى الله عليه وسلم ، وهنيئاً له حظه من الصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم ، وإذا لم يكن من أهلها استحب له أن يسافر إليها لاسيما إذا كان حاجاً   ، قال الإمام النووي رحمه الله :

" واعلم أن زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهم القربات وأنجح المساعي فإذا انصرف الحجاج والمعتمرون من مكة استحب لهم استحباباً متأكداً أن يتوجهوا إلى المدينة المنورة لزيارته صلى الله عليه وسلم "(11).

وزيارته صلى الله عليه وسلم مستحبة في كل حين لا بعد الحج خصوصاً لكنها تتأكد بعده كما ذكره الإمام النووي هنا عملاً بما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :

8 - " من حج فزار قبري بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي " (12) وذلك لأن المرء يكون بعد الحج صافي القلب مقبلاً على الله تعالى أكثر من الأوقات الأخرى فيغتنم هذه الحالة ، ويغتنم قربه من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو في مكة - إذا كان منزله أبعد من مكة والمدينة زادهما الله شرفاً فربما لا تتيسر له بعد ذلك ، وإذا كانت المدينة المنورة في طريقه إلى مكة استحب له أن يزور النبي صلى الله عليه وسلم ولو قبل أن يحج إذا كان الوقت يتسع لذلك قال الإمام النووي " يستحب للزائر أن ينوي مع زيارته صلى الله عليه وسلم التقرب إلى الله تعالى بالمسافرة إلى مسجده صلى الله عليه وسلم والصلاة فيه " (13) ، إذ إن السفر وسيلة إلى هذه العبادة وتلك ، ووسيلة العبادة لها حكم العبادة أي هي مستحبة مثلها هنا وجمع النيتين مستحب فيكون له أجر مضاعف (13)

9 – وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام (14)

ولأنه صلى الله عليه وسلم نبه على فضيلة السفر إلى مسجده والمسجد الحرام والمسجد الأقصى فقال 10- : (( لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا )) (15) رواه البخاري ومسلم (16)

من آداب زيارته صلى الله عليه وسلم وزيارة مدينته ومسجده

قال الإمام النووي رحمه الله : ( يستحب إذا توجه لزيارته صلى الله عليه وسلم أن يكثر من الصلاة والتسليم عليه في طريقه ، فإذا وقع بصره على أشجار المدينة وحرمها ومايعرف بها زاد من الصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وسلم ويسأل الله تعالى أن ينفعه بزيارته صلى الله عليه وسلم ويتقبلها منه ، [و](17) يستحب أن يغتسل قبل دخوله ويلبس أنظف ثيابه ل[و] (17) يستحضر في قلبه حينئذ شرف المدينة وأنها أفضل الدنيا بعد مكة عند بعضهم وعند بعضهم أفضلها على الإطلاق ، وأن الذي شرفت به صلى الله عليه وسلم خير الخلائق أجمعين وليكن من أول قدومه إلى أن يرجع مستشعراً لتعظيمه ممتلئ القلب من هيبته كأنه يراه صلى الله عليه وسلم (18) وذلك لقول الله تعالى : (( فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل مع أولئك هم المفلحون )) 157 الأعراف . قال الطبري وابن كثير : عزروه : وقروه وعظموه

وعلى الزائر أن كرم أهل مدينته صلى الله عليه وسلم ، ويتجنب إيذاءهم ولو بالنية ، ويصبر إذا نالته فيها مشقة وشدة

11- قال صلى الله عليه وسلم : (( المدينة مهاجري ومضجعي وفيها بيتي وحق على أمتي حفظ جيراني )) (19)

12- وقال صلى الله عليه وسلم : ((من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء )) (20)

13- وقال صلى الله عليه وسلم : (( لايصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد من أمتي إلا كنت له شفيعاً يوم القيامة أو شهيداً )) (21)

أدب دخول مسجده صلى الله عليه وسلم

وإذا دخل مسجده صلى الله عليه وسلم قال مايقوله عند دخول المساجد إتباعاً لسنته صلى الله عليه وسلم :

14 – ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد قال : أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم ) (22)

15- ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم وقال : رب اغفر لي وافتح لي أبواب رحمتك ، وإذا خرج صلى على محمد وسلم وقال : رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك ) (23)

ويحافظ الزائر على التأدب في حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يرفع صوته ولايجادل أحداً وقد رأى سيدنا عمر رضي الله عنه رجلين من أهل الطائف يرفعان أصواتهما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم

16- قال : (( لوكنتما من أهل البلد لأوجعتكما ، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم )) (24)

سنة تحية المسجد في الروضة الشريفة

قال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه : ( ثم ائت الروضة وهي بين القبر والمنبر فصل ركعتين وادع بما شئت ) (25) وذلك لاتباع سنته صلى الله عليه وسلم

17- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس ) (26)

18- و ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد ) ( 27)

19- و( عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مابين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي ) (28 )

وسئل الإمام مالك رضي الله عنه عن الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أي المواضع أحب إليك ؟ قال : أما النافلة فمصلى النبي صلى الله عليه وسلم (29) وهو المحراب الذي بقرب منبر المسجد النبوي في صدر الروضة الشريفة – إذا أمكنه ذلك والقصد من ذلك اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الحرص على الصلاة في موضع صلاته صلى الله عليه وسلم

20- فقد جاء عن الصحابي عتبان بن مالك وهو من أهل بدر أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : وددت يارسول الله أنك تأتي فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى ، قال : (( سأفعل إن شاء الله )) قال عتبان : فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر حين ارتفع النهار فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم فأذنت له فلم يجلس حتى دخل البيت ثم قال لي : " أين تحب أن أصلي من بيتك ؟ فأشرت إلى ناحية من البيت فقام النبي صلى الله عليه وسلم فكبر فصففنا فصلى ركعتين " (30)

 

 

 

 

أدب الوقوف في الواجهة الشريفة للحبيب صلى الله عليه وسلم

( قال الإمام مالك في رواية ابن وهب : إذا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم يقف ووجهه إلى القبر لا إلى القبلة ويدنو ويسلم ولا يمس القبر بيده ) (31)

وفي رواية ثانية أنه سئل عن ذلك ( قيل : كيف يسلم على القبر ؟ قال تأتيه من قِبل القبلة حتى إذا دنوت منه سلمت وصليت عليه ودعوت لنفسك ثم انصرفت ) (32)

 

 

 

 

أدب السلام على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء عنده

قال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه : ( ثم ائت قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقل : السلام عليك يارسول الله ورحمة الله وبركاته ، السلام عليك يامحمد بن عبد الله ، أشهد ألا إله إلا الله ، وأشهد أنك رسول الله ، وأشهد أنك بلغت رسالة ربك ونصحت لأمتك وجاهدت في الله بالحكمة والموعظة الحسنة وعبدت ربك حتى أتاك اليقين ، فجزاك الله أفضل ماجزى نبياً عن أمته ، ورفع درجتك العليا وتقبل شفاعتك الكبرى وأعطاك سؤلك في الآخرة والأولى كما تقبل من إبراهيم ، اللهم احشرنا في زمرته وتوفنا على سنته وأوردنا حوضه واسقنا بكأسه مشرباً روياً لانظمأ بعدها أبداً ) (33)

قال الإمام النووي رحمه الله : ( ثم إن كان أوصاه أحد بالسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم فليقل : السلام عليك يارسول الله من فلان بن فلان ، أو فلان بن فلان يسلم عليك يارسول الله ... ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع فيسلم على أبي بكر الصديق رضي الله عنه .. فيقول : السلام عليك ياأبا بكر صفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وثانيه في الغار جزاك الله عن أمة نبيه صلى الله عليه وسلم خيرا ، ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع للسلام على عمر رضي الله عنه فيقول : السلام عليك ياعمر [ يامن ] أعز الله بك الإسلام جزاك الله عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم خيراً

ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتوسل به في حق نفسه ويتشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى ) (34) وقال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه : ( وسل الله حاجتك متوسلاً إليه بنبيه صلى الله عليه وسلم تقض من الله عزوجل ) (35)

 

 

 

 

ماذا يقول في التوسل ؟

جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم تعليم التوسل بأن يقول الذي يدعو : : اللهم إني أسالك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم أن تقضي حاجتي ، وجاء عن بعض الصحابة أو بعض التابعين أنه طلب الدعاء من صاحب القبر صلى الله عليه وسلم وأخبر سيدنا عمر رضي الله عنه فلم يعترض عليه فيكون ذلك من سنة الخلفاء الراشدين (36)

21- عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضريراً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ادع الله أن يعافيني فقال صلى الله عليه وسلم : (( إن شئت أخرت ذلك وهو خير وإن شئت دعوت )) قال : فادْعُه فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء فيقول :

(( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يامحمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي اللهم شفعه فيّ وشفعني فيه ) (37)  وفي رواية قال عثمان : فوالله ماتفرقنا ولاطال بنا الحديث حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن به ضر قط (38)

22- ( عن مالك الدار وكان خازن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : أصاب الناس قحط في زمن عمر بن الخطاب فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا ، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال : (( إيت عمر فأقره مني السلام ، وأخبره أنهم مسقون وقل له عليك بالكيس الكيس )) فأتى الرجل فأخبر عمر فقال : يارب لا آلو إلا ماعجزت عنه ) (39) يعني لا أقصر عن شيء إلا إذا عجزت عنه ، وهذا إقرار من سيدنا عمر الخليفة الراشد على طلب الرجل الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، وهذا الرجل إما أن يكون صحابياً أو تابعياً فهو من القرون الثلاثة الأولى التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بالخير فيقول زائر قبره صلى الله عليه وسلم : يارسول الله اشفع لي أو سل الله أن يشفيني أو سل الله أن يجعلني معك يوم القيامة وما أشبه ذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم حي في قبره وإذا قال ربنا عن الشهداء : (( بل أحياءٌ )) فالأنبياء أولى وقد

23- قال صلى الله عليه وسلم : (( الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون )) (40)

24 – وقال ربيعة بن كعب الأسلمي للنبي صلى الله عليه وسلم : (( أسألك مرافقتك في الجنة )) (41)

والمعنى أسألك أن تطلب لي من الله مرافقتك في الجنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لايملك أن يدخله الجنة ، فلما كان المعنى صحيحاً مفهوماً جاز وإن كان اللفظ طلباً من النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك لم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولاقال له : إن ترك هذا اللفظ أفضل .

هل يكرر الزيارة كلما دخل المسجد ؟

لقد أجاب عن هذا السؤال الإمام مالك رضي الله عنه فقال : ( وليس يلزم من دخل المسجد وخرج منه من أهل المدينة الوقوف بالقبر وإنما ذلك للغرباء ) (42) أي يحق لهم أن يقفوا بالقبر كلما دخلوا المسجد بل يلزمهم ذلك أي يتأكد عليهم .

قال الباجي – وهو من علماء مذهب مالك الكبار : ( وفرق مالك بين أهل المدينة والغرباء لأن الغرباء قصدوا لذلك ، وأما أهل المدينة فهم مقيمون بها لم يقصدوها من أجل القبر والمسجد ) (43) يعني أن أهل المدينة لو أكثروا الزيارة هذا الإكثار لضيقوا على الغرباء ، وجاء في الحديث :

 

 

 

 

25- عن عائشة أنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من آخر الليل إلى البقيع ) (44)

 

 

 

 

هل يطيل الزائر الوقوف بالقبر الشريف ؟!

وهذا السؤال أيضاً أجاب عنه الإمام مالك رضي الله عنه فقال : ( لابأس لمن قدم من سفر أو خرج إلى سفر أن يقف على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيصلي عليه ويدعو لأبي بكر وعمر ، فقيل له : فإن ناساً من أهل المدينة لايقدمون من سفر ولايريدونه يفعلون ذلك .. فيسلمون ويدعون ساعة ، فقال : لم يبلغني هذا عن أحد من أهل الفقه ببلدنا ولايصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ... ويكره إلا لمن جاء من سفر أو أراده ) (45) وكل الغرباء قادمون من سفر ويريدون السفر قريباً فتحق لهم الإطالة بناءً على ذلك . وأهل المدينة يكره لهم الاستمرار على الإطالة لكن حيناً بعد حين حتى لايضيقوا على الغرباء .وقد ثبت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم الإطالة والدعاء في زيارة القبور ورفع الأيدي فيه فقبره صلى الله عليه وسلم أحق بذلك كما أخبرت السيدة عائشة حين رأته صلى الله عليه وسلم

26- قالت : ( لما كانت ليلتي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي ... فلم يلبث إلا ريثما ظن أنه قد رقدت .. وفتح الباب فخرج .. ثم انطلقت على أثره حتى جاء البقيع فقام فأطال القيام ثم رفع يديه ثلاث مرات .. قال فإن جبريل أتاني فقال : إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم ، قالت : قلت : كيف أقول لهم يارسول الله ؟ قال : قولي : السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون ) (46) أي الذين ماتوا والذين لم يموتوا ، وفي رواية بريدة رضي الله عنه : (( أسأل الله لنا ولكم العافية )) فندعو لأنفسنا ثم لهم كما علم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ، والدعاء لهم هدية فيها إكرام وإن كانوا أغنياء عنا برضا الله عنهم ومع ذلك نترضى عنهم ، وكذلك السلام عليهم هدية كما قال سلمان رضي الله عنه

27- ( وأي هدية أفضل من السلام تحية من عند الله مباركة طيبة ) (47)

زيارة مقبرة البقيع وشهداء أحد رضي الله عنهم : 

ولأجل اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في زيارته للبقيع قال النووي رحمه : ( يستحب أن يخرج كل يوم إلى البقيع خصوصاً يوم الجمعة ... ويزور القبور الظاهرة فيه ) (48) أي يقف عند كل قبر معروف من قبور أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أو أصحابه أو التابعين براً بهم وتكريماً لهم بالسلام عليهم وإهداء الدعاء لهم بالإضافة إلى أن الحضور لزيارتهم فيه إيناس لهم لأنهم يستأنسون بمن يقف على قبورهم خصوصاً إذا كان يذكر الله تعالى . كما دل حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه إذ قال :

28- ( إذا دفنتموني فشنوا (49) علي التراب شناً ثم أقيموا حول قبري قدر ماتنحر جزور (50) ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع رسل ربي ) (51) ، والزيارة فيها كذلك تعبير عن المحبة كما تقدم في حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه عند زيارته للنبي صلى الله عليه وسلم ، وحب الصحابة فائدته عظيمة كما تقدم في الحديث : (( المرء مع من أحب ))

وقال الإمام النووي رحمه الله : ( ويستحب أن يزور قبور الشهداء بأحد وأفضله يوم الخميس وابتداؤه بحمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ) (52) ، وفي هذه الزيارة فائدتان : إحداهما : العمل بأمر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث : (( زوروا القبور فإنها تذكركم الموت ) و (( تذكركم الآخرة )) ، والفائدة الثانية : اتباع عمل النبي صلى الله عليه وسلم في زيارته لهم فقد جاء عن عقبة بن عامر رضي الله عنه :

29- ( أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوماً فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ) (53) . وفي رواية أخرى ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات ) (54) وكذلك يزور شهداء بدر في طريقه من المدينة المنورة إلى مكة أو من مكة إلى المدبنة المنورة (55) ، وإن لم تأت رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه زارهم لأن قوله صلى الله عليه وسلم وحده حجة وفعله وحده حجة فإذا اجتمعا تأكد كل منهما بالآخر ، والأمر العام بزيارة القبور يشمل أهل بدر وكل الصحابة وغيرهم ، وقد أوضح ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين زار قبر أمه

30- ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله وقال : (( استأذنت ربي في أن استغفر لها فلم يؤذن لي واسأذنته في أن ازور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت ) ( 56)

وشهداء بدر أفضل من شهداء أحد وأعلى مكانة عند الله تعالى كما في هذا الحديث :

31- ( جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ماتعدون أهل بدر فيكم ؟ قال : (( من أفضل المسلمين )) ... قال : وكذلك من شهد بدراً من الملائكة ) (57)

32- وقال صلى الله عليه وسلم : (( لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ماشئتم فقد وجبت لكم الجنة أو فقد غفرت لكم )) (58)

ولذلك فهم أحق بأن نحرص على زيارتهم لأنها محبة لهم وتكريم لهم بالسلام والإيناس .

زيارة النساء للقبور :

سئل الإمام أحمد عن المرأة تزور القبر ؟ قال : أرجو ألا يكون به بأس لما روى عبد الله بن أبي مليكة

33- ( أن عائشة رضي الله عنها أقبلت يوماً من المقابر فقلت : ياأم المؤمنين من أين أقبلت ؟ قالت : من قبر أخي عبد الرحمن . فقلت لها : أليس قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور ؟ قالت : نعم قد نهى عنها ثم أمر بها ) 59

وقد صرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أشارت إليه السيدة عائشة رضي الله عنها

34- ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ) مسلم برقم 977

وقال صلى الله عليه وسلم كما تقدم في الحديث /25/حين سألته رضي الله عنها عما تقوله في زيارة القبور [ قالت قلت يارسول الله كيف أقول لهم ؟ قال : قولي : ((السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم للاحقون )) ]

وهذا إذن تصريح منه صلى الله عليه وسلم بزيارة النساء للقبور ، وأما مارواه بعض الصحابة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور )) (60)  فمقصود به من ارتكبت مخالفة الشرع في زيارتها كالنواح ، أو أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله حين نهى عن الزيارة قبل أن يأذن بها

كم يصلي في المسجد النبوي ؟

قد تقدم حديث النبي صلى الله عليه وسلم في فضل مسجده برقم /9/ وهو أنه قال : (( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام )) فكلما زاد المسلم من الصلاة في هذا المسجد المبارك كان خيراً له ، وإن استطاع أن يصلي أربعين فريضة متوالية كانت له في ذلك فضيلة خاصة :

35- ( عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( من صلى في مسجدي أربعين صلاة لاتفوته صلاة كتب له براءة من النار وبراءة من العذاب وبرئ من النفاق )) (61)

فإذا ذهب الإنسان في مدة الزيارة النبوية إلى مكان آخر حرص على أن يرجع قبل أن تفوته الصلاة مع الجماعة قال الإمام النووي رحمه الله : ( ينبغي له مدة إقامته بالمدينة أن يصلي الصلوات كلها بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وينبغي له أن ينوي الاعتكاف فيه ) (62) ويهتم بان تكون صلاته مهما أمكن في الروضة الشريفة ، وأفضل مكان منها الموضع الذي كان يصلي فيه النبي صلى الله عليه وسلم الفريضة كما سبق عن الإمام مالك رضي الله عنه (63) وقد ثبت

36- أنه قيل لسلمة بن الأكوع (الصحابي رضي الله عنه ) : ( تتحرى عند هذه الأسطوانة [ أحد أعمدة المسجد النبوي ] قال : فإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة عندها ) (64)

فإن لم يمكنه ذلك صلى في أي مكان من مسجده صلى الله عليه وسلم الذي كان على عهده قبل الزيادات عليه لأن قوله صلى الله عليه وسلم : (( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيره )) ينطبق عليه أكثر من غيره ولأنه يمكن أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه أو سار فيه أو جلس فيه . فإن لم يمكنه الصلاة في مسجده القديم صلى الله عليه وسلم فليصل حيث أمكنه من المسجد لأن بعض الزيادات عملها الصحابة رضي الله عنهم

37- ( عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنياً باللَّبِن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل فلم يزد فيه أبو بكر شيئاً وزاد فيه عمر وبناه على بنائه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم باللبن والجريد وأعاد عمده خشباً ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقَصّةِ [ يعني الجص] وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج ) (65) وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : ( لو زدنا فيه حتى نبلغ الجبانة [ يعني البقيع] كان مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ) (66)

والزيادة الثالثة عملها سيدنا عمر بن عبد العزيز (67) الذي عده أئمة الهدى خامس الخلفاء الراشدين لأنه يشبههم بتقواه  وعدالته وحفاظه على سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحينئذ أدخل بيوت النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد وبينها حجرة عائشة التي فيها قبره صلى الله عليه وسلم ( ومن المعلوم أن ذلك كان في خلافة الوليد بن عبد الملك ) (68) وذلك سنة ثمان وثمانين حين ( قدم كتاب الوليد على عمر بن عبد العزيز يأمره بهدم المسجد النبوي وإضافة حجرات أزواج النبي صلى الله عليه وسلم .. فجمع عمر بن عبد العزيز وجوه الناس والفقهاء العشرة وأهل المدينة وقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين فشق ذلك عليهم وقالوا : (( هذه حجرات قصيرة السقوف وسقوفها من جريد النخل .. وتركها على حالها أولى لينظر إليها الحجاج والزوار فيعتبروا ويكون ذلك أدعى إلى الزهد .. ولما شرعوا في الهدم صاح الأشراف ووجوه الناس من بني هاشم وغيرهم وتباكوا مثل يوم مات النبي صلى الله عليه وسلم ) (69) ، وقال الإمام سعيد بن المسيب : ( وددت لو تركوا لنا مسجد نبينا على حاله وبيوت أزواجه رضي الله عنهن ومنبره ليقدم القادم فيعتبر ) ( 70)

وكان بالمدينة من الصحابة بقية قليلة منهم ( سهل بن سعد الساعدي .. السائب بن يزيد الكندي .. عبد الله بن أبي طلحة .. محمود بن الربيع .. وأبو أمامة بن سهل بن حنيف .. وأنس بن مالك كان بالبصرة ) (71)

وكان بها من التابعين خلق كثير لايحصيهم إلا الله تعالى وكلهم حضروا عمل عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، وهم الذين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فضيلتهم بقوله : (( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )) (72) وجعلوا من حول الحجرة جداراً يحبط بها بدون باب ، وفي هذا العمل إجماع (73) منهم على أن دخول الحجرة الشريفة في المسجد لا يخالف قوله صلى الله عليه وسلم : (( لاتصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها )) (74) ولايخالف قوله صلى الله عليه وسلم : (( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ماصنعوا )) (75)

الصلاة في مسجد قباء :

وينبغي لزائر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدينته أن يحرص على الصلاة في مسجد قباء لأنه

37- ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من خرج حتى يأتي هذا المسجد يعني مسجد قباء فيصلي فيه كان كعدل عمرة )) (76)

38- و ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء كل سبت ماشياً وراكباً فيصلي فيه ركعتين ) (77)

تتبع مشاهده ومواضع صلاته صلى الله عليه وسلم

ومادام الزائر في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم – وكذا في مكة – فليفعل مثلما كان يفعل سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وغيره من الصحابة الذين كانوا يتتبعون (78) مواضع صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل المواضع التي قد شهدها رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال سندي الخواتيمي أحد تلاميذ الإمام أحمد بن حنبل : ( سألنا أبا عبد الله عن الرجل يأتي هذه المشاهد ويذهب إليها ترى ذلك ؟ قال : أما على حديث ابن أم مكتوم أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته حتى يتخذ ذلك مصلى ، وعلى ماكان عبد الله بن عمر يتبع مواضع النبي صلى الله عليه وسلم وأثره فليس بذلك بأس أن يأتي الرجل المشاهد ) (79) وجاء عن الإمام مالك أنه سئل عن الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أي المواضع أحب إليك قال أما النافلة فمصلى النبي صلى الله عليه وسلم (80)

39- روى البخاري ( عن موسى بن عقبة قال : رأيت سالم بن عبد الله [ يعني ابن عمر] يتحرى أماكن من الطريق [ يعني بين مكة والمدينة] فيصلي فيها ، ويحدث أن أباه كان يصلي فيها وأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في تلك الأمكنة (81)

40- ( عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه قال : حدثني النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( أتاني الليلة آت من ربي – وهو بالعقيق- أن صلّ في هذا الوادي المبارك وقل عمرة وحجة ))  ) (82) لأنه صلى الله عليه وسلم كان متوجهاً إلى الحج ، ولذلك استحب الإمام مالك النزول والصلاة فيه وألا يجاوز حتى يصلى فيه (83)

وكذلك قال الإمام النووي رحمه الله بعدما ذكر الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومسجد قباء وزيارة البقيع وأحد :

( يستحب أن يأتي سائر المشاهد بالمدينة المنورة وهي نحو ثلاثين موضعاً يعرفها أهل المدينة فليقصد ما قدر عليه منها ) (84) سائرها أي بقيتها والمشاهد المواضع التي شهدها النبي صلى الله عليه وسلم أي حضر فيها أو عمل فيها عملاً ، وذلك للتبرك بزيارتها

 

 

 

 

التبرك بالآبار التي شرب منها النبي صلى الله عليه وسلم :

قال الإمام النووي بعد كلامه السابق : ( وكذا يأتي الآبار التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ منها ويغتسل فيشرب ويتوضأ وهي سبع آبار ) (84) وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحث على التبرك بالماء المبارك به صلى الله عليه وسلم

41- عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل فأدخل يده في الإناء ، ثم قال : (( حي على الطهور المبارك والبركة من الله )) فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم ) (85)

المدينة كلها مباركة بدعائه صلى الله عليه وسلم     

42- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( اللهم بارك لنا في ثمرنا وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدنا (86) ، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإني عبدك ونبيك وإنه دعاك لمكة وإني أدعوك للمدينة بمثل مادعاك لمكة ومثله معه )) (87) فالبركة في ثمارها وكل مافيها . وتمر المدينة من جملة ثمارها المباركة ، وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم منفعة خاصة فيه

43- قال صلى الله عليه وسلم : ( من أكل سبع تمرات ممابين لابتيها (88) حين يصبح لم يضره سم حتى يمسي ) (89) وفي رواية : (( من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولاسحر )) (89)

زيارة النبي صلى الله عليه وسلم عند الوداع

قال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه : ( فإذا أردت الخروج [ يعني من المدينة] فائت المسجد وصل ركعتين وودع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل سلامك الأول وسلم على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وحول وجهك إلى القبلة وسل الله حاجتك متوسلاً إليه بنبيه صلى الله عليه وسلم تقض من الله عزوجل ) (90)

والسلام الأول الذي ذكره هنا هو ماتقدم في دعاء الزيارة النبوية عند القدوم وهو :

( السلام عليك يارسول الله ورحمة الله وبركاته ، السلام عليك يا محمد بن عبد الله ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله ، أشهد أنك بلغت رسالة ربك ونصحت لأمتك وجاهدت في الله بالحكمة والموعظة الحسنة وعبدت الله حتى أتاك اليقين فجزاك الله أفضل ماجزى نبياً عن أمته ورفع درجتك العليا وتقبل شفاعتك الكبرى وأعطاك سؤلك في الآخرة والولى كما تقبل من إبراهيم عليه السلام .

اللهم احشرنا في زمرته وتوفنا على سنته وأوردنا حوضه واسقنا بكأسه مشرباً روياً لانظمأ بعدها أبداً ) .

وأما الدعاء عند التوجه إلى القبلة بحوائجه مع التوسل إلى الله بنبيه صلى الله عليه وسلم فيدعو بماشاء ويكون آخر دعائه بما ذكره الإمام النووي وهو :

( اللهم لاتجعل هذا آخر العهد بحرم رسولك صلى الله عليه وسلم ويسر لي العود إلى الحرمين سبيلاً سهلة وارزقني العفو والعافية في الدنيا والآخرة وردنا سالمين غانيمين ) (91)

ويقول في توسله ماتقدم في الحديث ص /10/ : (( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يامحمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي ))

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وورثته وجميع أمته إلى يوم الدين

آمين يارب العالمين

 

 

 

 

الفهارس :

(1) . رواه مسلم في صحيحه في الجنائز برقم 976 .

(2)  . رواه الإمام أحمد في المسند برقم 10815 وليس فيه ( عند قبري ) لكن قال ابن مفلح في كتابه : المبدع شرح المقنع : (قال أحمد في رواية عبد الله عن يزيد بن قسيط عن أبي هريرة مرفوعاً " ... عند قبري " فهذه الزيادة مقتضاها التخصيص ) وجاء في استحباب زيارة خير البرية 358 أنه (ليس في لفظ الحديث المعروف في السنن والمسند " عند قبري " لكن عرفوا أن هذا هو المراد ) وفيه أيضاً ( كما فهمه عامة العلماء ) وفيه أيضاً أن اللفظ المعروف ( رواه أبو داوود بإسناد جيد ) وقال النووي في المجموع رواه أبو داوود بإسناد صحيح 8/ 253 .

(3) " من زار قبري وجبت له شفاعتي " رواه الدار قطني في سننه 2/278 وعنه عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الصغرى وقد اشترط الصحة في كتابه هذا ، قال السبكي في شفاء السقام ص 11 صحيح أو حسن .

(4) . حديث " من جاءني زائراً ... " أخرجه الطبري في معجمه الكبير 12/225 وقال السبكي في شفاء السقام ص 17 ( أورده ابن السكن في كتابه السنن الصحاح ) وكذا قال ابن حجر في تلخيص الحبير 2/267 وذكره السيوطي في الجامع الصغير ورمز لحسنه وذلك من رواية أنس . وقوله صلى الله عليه وسلم من جاءني زائراً يشمل من زاره في حياته أو في مماته لأن زائر قبره صلى الله عليه وسلم لا يريد المكان إنما يريد صاحبه وكزائر كل قبر وأحاديث شفاعته صلى الله عليه وسلم لزائر قبره تعددت وصححها أو حسنها الأئمة الذين سبق ذكرهم بالنظر إلى الإسناد الواحد الذي ذكره منها لكن نقل السخاوي في المقاصد الحسنة ص 410 أنه ( قال الذهبي طرقه كلها لينة لكن يتقوى بعضها ببعض لأنه ما في رواتها متهم بالكذب وقال السيوطي في مناهل الصفا تخريج أحاديث الشفا ص 208 وله طرق وشواهد حسنه الذهبي لأجلها ) .

فهؤلاء ستة من أئمة الحديث صححوا الحديث أو حسنوه وبينوا أدلتهم على ذلك وتابعهم محدثون كثيرون بعدهم وفي ذلك الكفاية لمن يبحث عن الحق .

وعلى كل حال فإن زيارته صلى الله عليه وسلم ثابتة المشروعية ضمن العموم في الحديث " زورا القبور فإنها تذكركم الموت " رواه مسلم برقم 976 وأحاديث الشفاعة لزائره صلى الله عليه وسلم بينت فضيلة الزيارة فحتى لو كانت ضعيفة فالحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال عند الأكثرية العظمى من المحدثين .

(5)  . رواه ابن حبان في صحيحه ترتيب ابن بلبان برقم 5694 رجاله رجال الصحيحين وفيه محمد بن إسحاق صرح بالتحديث كما يظهر وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 8 / 64 وقال : رجاله ثقات ولفظه " رأيت أسامة بن زيد عند حجرة عائشة يدعو ) .

(6)  . رواه البخاري برقم 5846 ومسلم برقم 2634 .

(7)في كتاب الفتاوى 27 / 242 .

(8)في كتاب اقتضاء الصراط المستقيم 2 / 668 قال ( روى ابن بطة بإسناد صحيح ... سأل رجل نافعاً ... ) .

 (9)موطأ الإمام مالك ص 115 برقم 397 .

(10) إنما سميت " منورة " لأن الله تعالى وصف حبيبه صلى الله عليه وسلم في القرآن بأنه أرسله ( شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ) فكل بلد دخله أو دخلته شريعته فهو " مُنار " واختصت المدينة بسكناه فيها حياً وميتاً فزاد حظها من نوره فقيل لها " مُنوَّرة " زيادة على غيرها .

(11)فيغتنم فرصته قرب المسافة إذا كان بلده بعيداً ويغتنم أيضاً حال صفاء السريرة بعد الحج وفراغ الوقت فربما لا تتيسر له بعد ذلك .

(12). أخرجه الطبراني في معجمه الكبير 12 / 310 برقم 13497 وأخرجه الدار قطني في سننه 2 / 278 وغيرهما ، وفيه حفص بن سليمان القاري قال الهيثمي في مجمع الزائد 4 / 2 : " وثقه الإمام أحمد وضعفه جماعة من  الأئمة " وهو من القراء السبعة الذين اعتمدت عليه الأمة في رواية القرآن لكنه لم يكن من أهل الحديث فكثر غلطه مع أخذ الأئمة بقراءته ، وفيه أيضاً ليث بن أبي سليم قال في تقريب التهذيب : " صدوق لكن اختلط جداً ولم يتميز حديثه فترك " ، لكن ذكره الإمام مسلم في مقدمة صحيحه بأنه يصلح للمتابعة ، وعلى كل حال فالعمل بالضيف في فضائل الأعمال ثابت عند الأكثرية العظمى من المحدثين وهو من باب الاحتياط إن كان ثابتاً أخذنا به وإلا فإن الجمع في سفر واحد بين الحج والزيارة مشروع أصلاً .

(13)  . الإيضاح في مناسك الحج والعمرة للإمام النووي 447 وانظر الفتاوى 2 / 242 .

(14) . رواه البخاري برقم 1133 ومسلم برقم 1394

(15) هذا الحديث قد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن النهي الذي يدل عليه نهي إرشاد لانهي تحريم ، فقد روى أبوداود برقم 3305 بإسناد صحيح كما قال النووي في المجموعة 8/473 ( أن رجلاً قام يوم الفتح فقال يارسول الله : إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين قال : " صل ههنا" فأعاد عليه فقال : " صل ههنا " ثم أعاد عليه فقال : (( شأنك إذن ))وإذا أذن صلى الله عليه وسلم بالسفر من مسجد إلى آخر فالإذن بالسفر إلى مسجد يستوي أجره مع المسجد الأول أولى كما لو سافر من مسجد في اليمن إلى مسجد في عمان . هذا إذا كان القصد بالسفر إلى مسجد أو مكان للعبادة فيه ، أما إذا كان السفر ليس للمكان وإنما لمن فيه كالسفر إلى بلد لزيارة أرحامه فيه أو لعالم يستفيد منه فهذا لايدخل أصلاً في حديث النهي عن شد الرحال لأن الأشخاص ليسوا من جملة الأماكن لو افترضنا أن النهي عن أماكن العبادة غير المساجد الثلاثة ، والقبور تزار لأجل أصحابها لا للأماكن

وحتى لو افترضنا أن المراد بالنهي تحريم السفر إلى كل أماكن العبادة وأن منها القبور فإن حديث " زوروا القبور" يستثنيها من النهي لأنه يدل عليها دلالة خاصة أما لفظ أماكن العبادة فدلالته عليها عامة ، والخاص يقدم على العام عند التعارض ، والله الموفق له الحمد أولاً وآخراً

(16) البخاري برقم 1139 مسلم برقم 1397

(17)زيادة أضفتها لترابط الكلام

(18) الإيضاح في مناسك الحج والعمرة للإمام النووي - مع الإفصاح على مسائل الإيضاح ص 446

(19) رواه ابن أبي خيثمة في تاريخه : أخبرنا الزبير بن بكار حدثني محمد بن يحيى أبو غسان عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، نقله عن التاريخ كتاب الأحاديث الواردة في فضائل المدينة ص 246 وهذا السند رجاله ثقات مترجمون في تقريب التهذيب

(20) رواه الإمام مسلم في صحيحه برقم 1387

(21) رواه الإمام مسلم في صحيحه برقم 1378

(22) رواه أبو داود برقم 467 رجاله ثقات مترجمون في التقريب لكن قال عن أحدهم (( إسماعيل بن بشر : صدوق تكلم فيه للقدر )) وذلك لايضعفه

(23) رواه أبو داود برقم 314 عن السيد فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم وقال حديث حسن وذكر فيه انقطاعاً فكأنه قد حسنه للشواهد .

(24)صحيح البخاري برقم 485

(25) استحباب زيارة خير البرية 405

(26) رواه البخاري في صحيحه برقم 1110 ومسلم برقم 714

(27) رواه البخاري في صحيحه برقم 4156 في حديث توبة كعب بن مالك وهو عند مسلم برقم 2769

(28) صحيح البخاري 1137- صحيح مسلم 1390

(29) البيان والتحصيل شرح العتبية 17/133

(30) رواه البخاري برقم 415 ومسلم برقم 54 واللفظ للبخاري

(31) الشفا للقاضي عياض 2/58 وإذا ثبتت مشروعية التوجه إلى القبر عند السلام ثبتت في كل دعاء لأن السلام دعاء كما في كتاب استحباب زيارة خير البرية 407

(32) البيان والتحصيل 18/601

(33) هذا مروي عن الإمام أحمد في منسكه الذي رواه المروذي وعنه نقله في كتاب استحباب زيارة خير البرية ص 405 ، ولا يجب التقيد بهذه الألفاظ بل كل لفظ يشتمل على الصلاة والسلام والشهادة له صلى الله عليه وسلم والدعاء له والدعاء لعموم المسلمين وللزائر نفسه كما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم مايقال عند زيارة القبور ، ففي صحيح مسلم برقم 974 أنه كان يقول في زيارة البقيع : ( السلام ليكم دار قوم مؤمنين .. اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ) وفيه السلام على أهل القبور والدعاء لهم ، وفي رواية فيه (( ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين )) وهو دعاء لكل أموات المسلمين وأحيائهم ، وفي رواية برقم 975 (( يغفر الله لنا ولكم )) وفيه دعاء الزائر لنفسه ولأهل القبور

(34) كتاب الإيضاح في مناسك الحج والعمرة بحاشية الإفصاح ط مكة المكرمة ودار البشائر في بيروت ص 453-454

(35)استحباب زيارة خير البرية ص 536 وقد ذكر الإمام أحمد هذا الدعاء بعد وداع النبي صلى الله عليه وسلم ، ولافرق إذا كان مشروعاً بين أن يقوله في هذا المكان وغيره

(36) قد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم باتباعهم في قوله : (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة )) فلا يمكن أن تكون سنتهم بدعة أبداً ، فهم أعلم وإخلاصهم أعظم ، وإذا أمكن أن يقع في اجتهادهم خطأ فهو عندهم أقل من سواهم وأندر ، والمخطئ في اجتهاده مأجور فليس مبتدع لأن الله لا يأجر على بدعة

(37) رواه الحاكم في المستدرك 1/313 وقال صحيح على شرطهما ، والترمذي برقم 3578 وقال حسن صحيح غريب ( وقوله في هذه الرواية : "وشفعني فيه " فيه غرابة )

(38)المستدرك 1/526 وقد قال منكروا التوسل : إن التوسل قسمان مشروع وهو طلب الدعاء من النبي أو الرجل الصالح في حياته ، وممنوع وهو أن تسأل الله بالرجل الصالح فتقول : اللهم إني أسألك بفلان أو ارحمني لأجل فلان وزعموا أن هذا الحديث من القسم الأول لأن الرجل طلب الدعاء ووعده النبي صلى الله عليه وسلم بالدعاء ، وهذا تأويل بلا دليل لأن الموجود في هذا الحديث ليس لفظ التوسل حتى يدعى أنه قسمان بل هو السؤال به صلى الله عليه وسلم وهو النوع الثاني نفسه فيكون النبي صلى الله عليه وسلم دعا له وعلمه مايدعو به زيادة على ذلك ولأجل اتباع هذه السنة أمر الإمام أحمد وغيره بالتوسل وانظر تفصيله في رسالتي : التوسل في سنة النبي وأصحابه

(39) رواه ابن أبي شيبة في المصنف32665 والبيهقي في الدلائل 7/47

(40)رواه أبو يعلى 3425 وفي مجمع الزوائد 8/211 رجاله ثقات وفي فتح الباري 3/582 قال عن روابة ابن أبي شيبة : بإسناد صحيح وقال ابن كثير في البداية والنهاية 4/94 عن رواية البيهقي ( هذا إسناد صحيح ) وقد زعم منكرو التوسل أن الصحابة في الاستسقاء طلبوا الدعاء من العباس ولم يطلبوه من النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته لأنه لايجوز ولو كان جائزاً لما تركوه لأن دعاءه صلى الله عليه وسلم أفضل وهذا كله باطل ، فهذه الرواية تدل على أن بعضهم طلب منه الدعاء ، وقد كانوا في حياته صلى الله عليه وسلم يدعو بعضهم لبعض ويطلب بعضهم دعاء بعض مع تمكنهم من أن يطلبوا الدعاء منه اتفاقاً فإمكان طلب الدعاء منه لايمنع طلبه من غيره كما طلبوا الدعاء من العباس وعمر وعثمان وعلي وبقية العشرة أفضل منه . انظر رسالتي : التوسل في سنة النبي صلى الله عليه وسلم

(41) رواه مسلم برقم 489 ، ومنكروا التوسل يزعمون أن من طلب الحاجة المختصة بالله من رسول الله فقد أشرك ولكن هذا الحديث يقر ماقاله هذا الصحابي ، ودخول الجنة بيد الله ويقولون هو يقصد أن يدعو له بذلك فنقول وكذلك كل من طلب النبي صلى الله عليه وسلم حاجة مختصة بالله فهو يقصد أن يدعو له بذلك فيجوز ولو كان شركاً لما صح لافي الحياة ولا في الممات . وانظر رسالتي التوسل في سنة النبي صلى الله عليه وسلم 

(42)الشفا للقاضي عياض 88/2

(43) المنتقى للباجي 296/1

(44) رواه مسلم في صحيحه برقم : 974

(45) الشفا للقاضي عياض 88/2

(46) رواه مسلم في صحيحه 974

(47) مجمع الزوائد 41/8 عن الطبراني قال ورجاله رجال الصحيح غير يحيى بن إبراهيم المسعودي وهو ثقة

(48) في كتابه الإيضاح ص 456

(49) شنوا التراب شناً صبوه صباً رفيقاً

(50) الجزور الناقة

(51) رواه الإمام مسلم في صحيحه برقم 121

(52)الإيضاح للإمام النووي ص 457

(53) صحيح البخاري 1279

(54) صحيح البخاري 3916

(55)ولابأس بأن يسافر لأجلهم خصوصاً كما تقدم من قبل تعليقاً على حديث ( لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) ، وقد ذكرت هناك أن النهي ليس للتحريم لأن القبور ليست مساجد ، ولأن زيارة القبور ليست لذات القبر وإنما زيارة لمن هو فيه كالسفر لزيارة أرحامه وأصحابه والعلماء الأحياء في بيوتهم فكما أن بيوتهم غير مقصودة بالزيارة فكذلك زيارة أهل القبور قبورهم غير مقصودة بالزيارة بل المقصود هم ، والذين منعوا السفر إلى القبور زعموا أن تقدير الحديث هكذا : (( لاتشد الرحال إلى مكان بقصد العبادة فيه )) ، ثم المكان المقصود للعبادة أعم من المساجد والقبور ، فلو أن النهي للتحريم لم يشملها لأن القبور أخص فيقدم الأمر بزيارتها عند التعارض

(56) رواه مسلم في صحيحه برقم 976 ، ولايدل الحديث على أنها كافرة ، بل يغفر لها بسبب آخر غير استغفاره صلى الله عليه وسلم وهو أنها مشمولة بعفو الله تعالى عن أهل الفترة في قوله سبحانه (( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً ))15 الإسراء ، مثلما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول يوم القيامة : رب شفعني فيمن قال لاإله إلا الله محمد رسول الله فيشفعه فيقول رب شفعني ((فيمن لا إله إلا الله )) فقول الله تعالى : (( لا ، هذه شفاعتي )) كما في صحيح البخاري

(57)صحيح البخاري برقم 3771

(58)صحيح البخاري 3762

(59) رواه الحاكم في المستدرك 376/1 وصححه الذهبي ، وكلام أحمد في كتاب الروايتين والوجهين لأبي يعلى 212/1 والسيدة عائشة رضي الله عنها تبين هنا أن النسخ ثابت في حق الرجال والنساء لأنها أجابت بذلك من سألها عن زيارتها قبر أخيها ، وليس هذا الشمول اجتهاداً منها بل هو مبني على تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لها ماتقول في زيارة القبور كما رواه مسلم برقم 974 ( قولي السلام على أهل الديار ...) كما تقدم ذكره ولو كانت الزيارة محرمة أو مكروهة لبين لها ونهاها عنها ، وبهذا يظهر أن حديث (( لعن الله زوارات القبور )) منسوخ كحديث النهي عن زيارتها ، ويتأكد شمول النسخ له بأمرين : أولهما : أن حديث الأمر بزيارة القبور له علة مصرح بها ، وحديث اللعن ليس معللاً قال في إرشاد الفحول 411: ( يقدم ماكان فيه الإيماء إلى علة الحكم على مالم يكن كذلك ) ، ثانيهما : أن العلة المذكورة هي حث على أمر يستوي فيه الرجال والنساء : (( زوروا القبور فإنها تذكر الموت )) وتذكر الموت مطلوب منهما

وللإمام أحمد قول آخر ذكره أبو يعلى قبل هذا قال : ( لاتخرج المرأة إلى المقابر ولا غيرها لما روى ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال : (( لعن الله زائرات القبور )) واختلف علماء مذهبه فذكر بعضهم الروايتين دون ترجيح كابن قدامة في المغني 517/3 ورجح آخرون الكراهة وبعضهم التحريم لظاهر هذا الحديث وسكت بعض هؤلاء عن زيارتهن قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه وصرح آخرون بأنها تسن ، ولم يذكروا أحداً خالف في ذلك كصاحب الإنصاف 535/2 وصاحب التوضيح 193/1 وصاحب المبدع 241/1 وصاحب مطالب أولي النهى 932/1 وصاحب معونة أولي النهى 531/2

وصرح إسحاق بن راهويه بأن الرجال والنساء سواء في الإذن لهما بزيارة القبور كما في مسائل احمد وإسحاق 1406 وقاله ابن عبد البر في التمهيد كما نقل عنه في عمدة القاري 69/8 وقاله صاحب الدر المختار الحنفي مع حاشية ابن عابدين عليه 365/5 كما صرح في الحاشية بأنها تندب نقلاً عن البحر الرائق لابن نجيم وهو في البحر 210/2

(60) رواه الترمذي برقم 1061 وقال حديث حسن صحيح

(61) رواه الإمام أحمد في المسند والطبراني في الأوسط 5440 قال الهيثمي في مجمع الزوائد 8/4 : رجاله ثقات ، لكن ضعفه بعضهم لأنه من رواية نبيط بن عمر التابعي  وليس له إلا راو واحد وقد وثقه ابن حبان ، وعلى افتراض ضعفه فإنه في فضائل الأعمال فيعمل به فإن كان النبي صلى الله عليه وسلم قاله فبها ونعمت وإلا فالعمل صحيح اعتماداً على حديث صلاة في مسجدي أفضل من ألف فيما سواه 

(62) الإيضاح في مناسك الحج مع الإفصاح 456

(63) البيان والتحصيل 133/17

(64) صحيح البخاري برقم 480 وقد أنكر على عثمان رضي الله عنه تزيينه فاحتج بهذا الحديث (( من بنى لله مسجداً ... بنى الله له مثله في الجنة )) كما في البخاري 435

(65) صحيح البخاري 435

(66) فتح الباري لابن رجب الحنبلي 292/3 ( قال روى عمر بن شبة في أخبار المدينة .. بإسناد فيه ضعف ) وفي المسألة خلاف

(67) انظر تاريخ الطبري 436/6 والمنتظم لابن الجوزي 283/6 والبداية والنهاية 79/9

(68) الرد على الإخنائي باسم استحباب زيارة خير البرية تأليف ابن تيمية ص 450

(69) البداية والنهاية لابن كثير 80/9

(70) الرد على الإخنائي ص 435 وأما قول ابن كثير في البداية والنهاية 80/9 ( يحكى أن سعيد بن المسيب أنكر إدخال حجة عائشة في المسجد ) فيكفي لرده أنه حكاية بلا سند ومثله مافي الفتاوى 420/27  فلا يثبت شيء في هذا المعنى

(71) الرد على الإخنائي ص 451-452

(72) البخاري 3451 ومسلم 2533 ، فلو لم يكن فيهم أحد من الصحابة لكان إقرارهم لعمر بن عبد العزيز حجة ، فإذا كان فيهم الصغار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان ذلك أقوى  فهم تلقوا علم النبي صلى الله عليه وسلم صغاراً وأدوا كباراً ، وكيف يمكن أن يسكتوا عن دخول الحجرة النبوية في المسجد لو كان دخولها يخالف تحذير النبي صلى الله عليه وسلم ونهيه وهم لم يسكتوا على فوات العبرة التي تزهد الناس في الدنيا حين يردون بيوت النبي صلى الله عليه وسلم والزهد ظاهر عليها . أيمكن أن يتكلموا في أمر إبقاء البيوت النبوية على حالها وقد قالوا فيه : ( تركها أولى ) ويتركوا الكلام في أمر محرم لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فهذا يدل على أن اتخاذها مسجداً معناه أن يقصدها الإنسان بالسجود أو يضع جبهته عندها بقصد السجود لها أما الصلاة عندها دون قصد ذلك فليس من باب اتخاذها مسجداً بدليل مارواه مسلم في كتاب الزهد رقم 71 من صحيحه عن عروة بن الزبير قال : كان أبو هريرة يحدث ويقول اسمعي ياربة الحجرة وعائشة تصلي فلما قضت صلاتها قالت لعروة ألا تسمع إلى هذا ومقالته آنفاً ... )) وعروة ولد في خلافة عثمان بعد وجود القبور الثلاثة كما في تقريب التهذيب ، ولو كان ذلك من اتخاذه مسجداً ما فعلته بحضور كل الصحابة في المسجد بجانبها

(73) في المغني لابن قدامة 473/2 : ( ويكره أن يصلي إلى هذه المواضع [ الآتية ] فإن فعل صحت صلاته نص عليه أحمد [بن حنبل] في رواية أبي طالب .. قال لاينبغي أن يكون في القبلة قبر ولاحش ولاحمام فإن كان يجزئه ) يعني يكفيه ولايعيدها ... وقال أبو عبد الله بن حامد : (إن صلى إلى المقبرة والحش فحكمه حكم المصلي فيهما إذا لم يكن بينه وبينهما حائل ) وينبغي أن نلاحظ أن الإمام لم يشترط هذا الشرط ، ومع ذلك فقبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه حولهما جدار الحجرة الأصلي والجار الخارجي والحديد المشبك . انظر الاختيارات الفقهية ص 67 لابن تيمية والمبدع 397/1 وأما مالك فصرح راوي المدونة عنه عبد الرحمن بن القاسم 90/1 أنه قال : ( لابأس بالصلاة في المقابر )

(74) رواه مسلم برقم 972

(75) رواه البخاري برقم 1324

(76) رواه الإمام أحمد في المسند /15981/ وابن ماجة برقم 1412 والحاكم في المستدرك 12/3 وقال صحيح ووافقه الذهبي

(77) رواه البخاري برقم 1136ومسلم برقم 1399 مكرر

(78) كما سبق عن عتبان بن مالك ، وسلمة بن الأكوع في هذه الرسالة . وكذا مارواه النسائي بسند صحيح وهو برقم 737 عن أم سليم أنها طلبت ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم كعتبان . وكذا روى النسائي برقم 1728 عن أبي موسى أنه صلى موضع النبي صلى الله عليه وسلم وسنده صحيح وكذا عبد الله بن سلام كما رواه البخاري في صحيحه برقم 6910 ، واقتداء بهؤلاء الصحابة الكرام رضي الله عنهم بنيت المساجد في المواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم في الحرمين الشريفين وعلى الطريق بينهما كما روى البخاري عن عبد الله بن عمر قال ( باب المساجد التي بطرق المدينة ) ولايمكن أن يكون ذلك خصوصية لهؤلاء الصحابة لأن الخصوصية لايقبل ادعاؤها إلا بدليل ، وأول من ينبغي أن يعلم بها هو صاحبها وحديث عبد الله بن سلام فيه دعوة للصلاة حيث صلى النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن عمر عمل بعمله ابنه سالم بل بناء المساجد فيها كما روى البخاري في حديث ابن عمر دليل على أن العمل بذلك كان كثيراً . وعمر حين قطع الشجرة ماقطعها ليمنع الناس الصلاة في مكان النبي صلى الله عليه وسلم بل لأنهم اختلفوا فيها فزعم بعضهم أنه يعرفها ، وذلك واضح من رواية البخاري برقم 2798 و3930 والله تعالى أعلم . والصحابة الذين لم تأت عنهم رواية في ذلك لايصح أن يقال إنهم مخالفون لابن عمر

(79) ينظر اقتضاء الصراط المستقيم 636/2 وبعد هذا مباشرة قال الإمام أحمد رضي الله عنه : ( إلا أن الناس قد أفرطوا في هذا جداً وأكثروا فيه ) ( فذكر قبر الحسين ومايفعل الناس عنده ) ومعنى الإفراط والإكثار هو الزيادة على ماشرع الله كالسجود للقبر ونحوه أما أصل التبرك فهو مشروع كما هو واضح من فعل ابن عمر والصحابة الذين عملوا مثله

(80) انظر البيان والتحصيل لابن رشد 133/17

(81) صحيح البخاري برقم 469-470

(82) صحيح البخاري برقم 6911 ذكره البخاري في باب ماذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحض اتفاق أهل العلم وماكان بها من مشاهد النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار ومصلى النبي صلى الله عليه وسلم والمنبر والقبر وذكر مع الحديث السابق حديث عبد الله بن سلام برقم 6910 عن أبي بردة قال قدمت المدينة فلقيني عبد الله بن سلام فقال لي : انطلق إلى المنزل فأسقيك في قدح شرب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتصلي في مكان صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم فانطلقت معه فأسقاني سويقاً وأطعمني تمراً وصليت في مسجده )

(83) إكمال العلم بفوائد مسلم 456/4 ط دار الوفاء بمصر

(84) الإيضاح في مناسك الحج ص 458 ومحراب النبي صلى الله عليه وسلم معروف يقيناً وكذا ممره صلى الله عليه وسلم منه إلى بيته

(85) صحيح البخاري /3386/ وأما ماجاء في مجمع الزوائد 145/1 برقم 6705 ك ( كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بطهور فغمس يده فيه ثم توضأ فتتبعناه فحسوناه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ماحملكم على ماصنعتم )) ؟ قلنا : حب الله ورسوله قال : ( فإن أحببتم أن يحبكم الله ورسوله فأدوا إذا ائتمنتم واصدقوا إذا حدثتم وأحسنوا جوار من جاوركم ) قال الهيثمي : رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبيد بن واقد القيسي وهو ضعيف ، فهذا يعني الجمع بين التبرك والأخلاق ولا ينهى عن التبرك

(86) (المد) هو مكيال كان في العهد النبوي يساوي حفنة اليدين من إنسان معتدل الخلقة وهو قريب من نصف كيلو غرام والصاع أربعة أمداد

(87) رواه مسلم في صحيحه برقم 1373

(88) اللابة ومثناها اللابتان هي أرض ذات حجارة سود نخرة (( بركانية )) وتسمى الحرة أيضاً وفي المدينة حرتان واحدة من شرقها وواحدة من غربها .

(89) رواهما الإمام مسلم في صحيحه برقم 2047 ، والعجوة نوع من التمر قريب من شكل الكرة لونه قريب من السواد وفيه طراوة ولين لين ، والتصبح بها أكلها عند الصباح

(90) الرد على الإخنائي ص / 536/

(91) الإيضاح في مناسك الحج والعمرة للإمام النووي 462