31 يناير 2010

رقم الفتوى: 544

نص السؤال :

ماهو البرهان على وجود الله تعالى من العقل ؟

الجواب :

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول وعلى آله وصحبه هدانا الله جميعاً لما يحبه ويرضاه: وبعد: كثير من الناس يبدأ البحث في هذه القضية بداية خاطئة فيضع في ذهنه افتراضاً أن العالم كله قبل وجوده كان عدماً محضاً أي لاوجود فيه لخالق ولامخلوق ثم يبحث عن الخالق وإنما قلنا هذا الافتراض خاطئ لإن العدم يظل عدماً ليس فيه قدرة على صنع شيء أو إيجاد شيء ، ولو صح هذا الافتراض لما أمكن وجود شيء على الإطلاق لإن العدم لايصلح أن يصنع شيئاً ولالأن يصنع منه شيء كما أنه مهما جمعنا الصفر وتكرر فالجواب يكون صفراً فالافتراض الصحيح الذي يوجبه العقل السليم عقل أعلم العلماء وعقل أبسط البسطاء هو أنه لايمكن أن يكون أصل الوجود العدم المحض ولابد من وجود شيء إما خالقاً وإما مخلوقاً أما أن يكون مخلوقاً فلا يقبله العقل لإن المخلوق لابد له من خالق وجوده سابق على وجود المخلوق لإن كل شيء مصنوع لايكون مصنوعاً إلا بفعل صانعه ، ولو افترضنا مصنوعاً بلا صانع لكان هذا تناقضاً لإن كونه مصنوعاً يستدعي وجود الصانع فلا بد من وجود الصانع أولاً ، ولابد أن يكون قادراً على الإيجاد من عدم لإن المادة التي يصنع منها هي نفسها محتاجة إلى من يوجدها وبهذا يثبت بالعقل أن أول موجود من الموجودات لابد أن يكون أزلياً بلا بداية ثم نقول : من كان أزلياً لايسأل عن بدايته ولاكيف حصلت ولاكيف وقع وجوده لإن كل هذه الأسئلة تناقض كونه أزلياً كأنك تقول : الشيء الذي لابداية له متى كانت بدايته ؟ فهذا سؤال خاطئ وخلاصة الأمر : أن مانراه من الأشياء الموجودة مجموعة من المصنوعات ، والمصنوع لابد له من صانع ثم نقول : صانعه إما أزلي بلا بداية وإما حادث له بداية ، وماكان حادثاً لايصلح أن يكون موجداً لإنه هو بحاجة إلى موجد فلا بد أن يكون موجد العالم أزلياً بلا بداية والأزلي الذي لابداية له لايصح في العقل أن يقال متى كانت بدايته ولاكيف كانت بدايته ولامن فعل بدايته لإنه لابداية له ، ومن قال عن الأزلي متى كانت بدايته أو كيف كانت بدايته هو كقولنا عمن لم يفعل شيئاً متى فعل الأشياء التي لم يفعلها والله تعالى أعلم