10 اكتوبر 2012

رقم الفتوى: 980

نص السؤال :

السلام عليكم ما معنى القول في كتب الأصول "الأصل في العبادة التوقيف" وكيف شرحوا هذه العبارة ؟

الجواب :

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه هدانا الله جميعاً لما يحبه ويرضاه: وبعد: فالأصل في العبادة التوقيف لأن العبادة مقصود بها التقرب إلى الله تعالى ولايعرف أن أي أمر يصلح للتقرب به إلى الله إلا بما جاء من عند الله أي الكتاب والسنة ولكن هذه العبارة تحتاج إلى توضيح وتفصيل ، فإذا فسر التوقيف بالقرآن أو السنة فيكون معنى العبارة أنه لاتثبت مشروعية العبادة إلا بذلك ، ومادام هذا هو الأصل فقد يخرج الحال عنه لدليل شرعي غير لفظ القرآن والسنة وهو القياس أو عمل أهل المدينة أو أي دليل شرعي آخر كما يأتي بيانه إن شاء الله ، وإن فسر التوقيف بالدليل الشرعي مطلقاً فلا داعي لهذا الاستثناء لأن الاستدلال بالقياس مثلاً هو دليل شرعي وهو توقيف ، فإذا قلنا إن المراد بكلمة التوقيف الكتاب والسنة فقط وأردنا بذلك أنه لايمكن الاستدلال لمشروعية العبادة من القياس ونحوه فهذا خلاف عمل الأئمة سلفاً وخلفاً ، فما من إمام إلا استدل على إثبات بعض العبادات بالقياس فالإمام مالك مثلاً قاس مشروعية الجمع بين الصلاتين للمريض على مشروعيته للمسافر ، وقال : المريض أحوج إلى ذلك كما هو مذكور في المدونة ، والإمام الشافعي قاس نجاسة الخنزير على نجاسة الكلب في وجوب غسلها سبع مرات إحداهن بالتراب ، والطهارة عبادة ، وقال : الخنزير إن لم يكن شراً من الكلب فهو مثله ، والإمام أحمد بن حنبل قاس إزالة النجاسة على استباحة الصلاة في التيمم فقال : إذا فقد مايزيل به النجاسة تيمم ، والمسائل في هذا الباب كثيرة جداً ، وبهذا يعلم أن قول العلماء " الأصل في العبادة التوقيف " ليس على عمومه وإنما المقصود به كما فسروا منع القياس في أصول العبادات بحيث لايكون في العبادة المقيسة وجود في الشرع أصلاً فيزعم بعض الناس أنه يثبتها بطريق القياس ، ومثلوا لذلك بأن يقول قائل : إن الصيام في رمضان شرع لكسر شهوات النفس فيفرض صيام المحرم أو غيره من الشهور لأنه يحصل به كسر شهوة النفس وكمن قال إن الصلوات الخمس شرعت لتعظيم الله تعالى فالقيام لله تعالى يحصل به هذا التعظيم فيفرض فهذان قياسان باطلان لأنهما أصل في إثبات أصل العبادة ومن فسر قول العلماء الأصل في العبادة التوقيف بأنه لاتثبت عبادة إلا بدليل الكتاب والسنة وأنه لايجوز القياس في العبادة فربما التبست عليه هذه العبارة بعبارة تشبهها في اللفظ لافي المعنى وهي قول العلماء" لاقياس في التعبديات" وهذه العبارة تختلف عن تلك كل الاختلاف لأن معنى التعبديات هو الأمور التي لم تعرف علة مشروعيتها فهذه لايدخلها القياس أصلاً لأن القياس يبنى على العلة فإذا كانت العبادة لاتعرف علة مشروعيتها فلا يمكن القياس فيها .